تفجّرت بمدينة طنجة موجة من الغضب في أوساط مهنيي كراء السيارات، بعد ظهور مؤشرات قوية على ما وصفه فاعلون بـ”عملية سطو مكشوفة” على فكرة معرض مهني سنوي، تم بناؤه وتطويره على مدى سنوات من العمل الجاد.
المعرض، الذي تحوّل إلى موعد اقتصادي بارز، لم يكن مجرد تظاهرة عابرة، بل مشروعًا مهنيًا متكاملًا ساهم في توحيد الفاعلين داخل القطاع، وفتح آفاق جديدة للتسويق والتعاون بين الشركات والعلامات التجارية. نجاحه في الدورات السابقة لم يكن صدفة، بل نتيجة تخطيط محكم واستثمار في الثقة والمصداقية.
غير أن هذا النجاح، على ما يبدو، لم يمر دون أن يثير أطماع أطراف أخرى. إذ فوجئت الجهة المنظمة الأصلية بإعلان جهة موازية عن تنظيم معرض مماثل، في نفس المدينة، وبنفس التواريخ تقريبًا، في خطوة اعتبرها مهنيون “نسخًا حرفيًا” للفكرة ومحاولة واضحة للركوب على موجة نجاح جاهزة.
مصادر من داخل القطاع لم تتردد في وصف ما يحدث بأنه “تجاوز خطير لكل قواعد المنافسة الشريفة”، بل واعتبرته “قرصنة مهنية” تضرب في العمق قيم العمل الجمعوي، الذي يفترض أن يقوم على التعاون لا على الاستحواذ والتقليد.
الأخطر من ذلك، بحسب نفس المصادر، أن هذا التحرك تم دون أي تنسيق أو سند قانوني واضح، ما خلق حالة من الفوضى والتشويش وسط المهنيين، وأربك حسابات المشاركين المحتملين، الذين وجدوا أنفسهم أمام تظاهرتين متشابهتين في الشكل والمضمون، لكن مختلفتين في الشرعية والمصداقية.
ويرى متابعون أن ما يجري اليوم في طنجة ليس مجرد خلاف عابر، بل اختبار حقيقي لمستقبل تنظيم القطاع، خاصة في ظل غياب آليات واضحة لحماية المبادرات المهنية من الاستنساخ غير المشروع.
في المقابل، تؤكد الجهة المتضررة تمسكها بحقها المشروع في الدفاع عن مبادرتها، معبرة عن رفضها القاطع لما وصفته بـ”محاولات الالتفاف على مجهودات سنوات”، ومشددة على أن مثل هذه السلوكيات لن تثنيها عن مواصلة العمل من أجل تطوير قطاع كراء السيارات وفق أسس شفافة ونزيهة.
وبين اتهامات “السطو” وصمت الأطراف الأخرى، يبقى السؤال معلقًا: هل ستتحرك الجهات المسؤولة لوضع حد لهذه الفوضى، أم أن القطاع سيتحول إلى ساحة مفتوحة لصراعات تُضعف الثقة وتضرب مصداقية العمل المهني في العمق؟



