في وقت يواصل فيه سوق العقار بالشمال البحث عن صيغ جديدة لتحفيز الطلب ومواكبة التحولات العمرانية، تبرز شركة العمران طنجة تطوان الحسيمة كفاعل يسعى إلى تنويع عرضه وتوسيع حضوره داخل مدن الجهة، من طنجة إلى شرافات، ومن الحسيمة إلى القصر الكبير. الجديد هذه المرة لا يتعلق فقط بإطلاق مشاريع جديدة، بل أيضًا باعتماد مقاربة تجارية أكثر مرونة، تقوم على تخفيضات تصل إلى 20 في المائة، إلى جانب صيغ أداء متفاوتة تستهدف فئات اجتماعية واستثمارية مختلفة.
في طنجة، يراهن مشروع إقامة ابن خلدون على استقطاب الأسر الباحثة عن شقق متوسطة التجهيز داخل محيط حضري منظم وقريب من البحر والطريق السيار والمنطقة الحرة، وهي عناصر تمنح المشروع بعدًا عمليًا يجمع بين السكن والقرب من فضاءات الشغل. أما في شرافات، فتتجه المؤسسة نحو رهان مختلف، حيث تطرح من جهة بقعًا مخصصة للفيلات ضمن مشروع زهرة العمران، ومن جهة أخرى شققًا اقتصادية عبر مشروع Les Lauriers، في إشارة واضحة إلى رغبة العمران في تغطية أكثر من شريحة داخل مدينة جديدة تراهن عليها الجهة كمجال حضري صاعد.
ولا يقف هذا التوسع عند طنجة وشرافات، بل يمتد إلى الحسيمة، حيث يجمع العرض بين دعم السكن وتعزيز النشاط التجاري. ففي مشروع نوميديا، يتم توفير محلات تجارية صغيرة داخل قطب حضري جديد، بما يعكس توجهًا يربط العقار ليس فقط بالإيواء، بل كذلك بتحريك الدورة الاقتصادية المحلية وخلق فضاءات للاستثمار الصغير. وفي المشروع نفسه تقريبًا من حيث الرؤية، يأتي سيدي عابد كعرض عقاري متعدد الاستعمالات، يجمع بين السكني والتجاري في موقع مطل على البحر، بما يمنحه جاذبية استثمارية تتجاوز منطق البيع التقليدي للأراضي.
أما في القصر الكبير، فيبدو الرهان أكثر وضوحًا من زاوية العائد الاستثماري، من خلال مشروع السعادة الذي يتيح بقعًا من نوع R+3 مع إمكانية استغلال الطابق الأرضي تجاريًا، وهو ما يجعل هذا المنتوج أقرب إلى نموذج استثماري يستهدف الراغبين في الجمع بين السكن والمردودية التجارية. ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى كونه يقدم أعلى نسبة تخفيض ضمن العروض الحالية، إذ تصل إلى 20 في المائة، ما يعكس رغبة واضحة في تسريع وتيرة التسويق وتحفيز الإقبال.
وتكشف هذه المشاريع، في مجملها، عن توجه يعتمد على تنويع المنتوج العقاري بدل الاكتفاء بنمط واحد من العروض. فالعمران لا تطرح فقط شققًا جاهزة، بل أيضًا بقعًا للفيلات، ومحلات تجارية، وأراضي متعددة الاستعمالات، مع فروقات في الأسعار ونسب التخفيض وطرق الأداء. وهذا التنوع لا يعكس فقط قراءة تجارية للسوق، بل أيضًا محاولة للتموقع داخل مرحلة يعرف فيها القطاع العقاري منافسة قوية، وارتفاعًا في التكاليف، وترددًا نسبيًا لدى بعض المشترين في السوق الخاصة.
اقتصاديًا، تبدو هذه العروض بمثابة رسالة مزدوجة: من جهة، تأكيد على استمرار الدينامية العمرانية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، ومن جهة أخرى محاولة لجعل الولوج إلى العقار أكثر مرونة، سواء بالنسبة للأسر الباحثة عن سكن، أو للمستثمرين الصغار الذين يرون في هذه المشاريع فرصة لبناء أصل عقاري ذي قيمة مستقبلية. وبين منطق التهيئة الحضرية ومنطق الجاذبية التجارية، تحاول العمران أن تقدم نفسها كفاعل لا يبيع العقار فقط، بل يواكب أيضًا التحولات التي تعرفها مدن الشمال وسوقها العقارية.



