في لحظة دولية تتسم باضطراب الأسواق واشتداد التحديات المناخية، يبرز المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب (SIAM 2026) بمكناس كأكثر من مجرد موعد سنوي للمهنيين، بل كمنصة استراتيجية لإعادة التفكير في مستقبل الفلاحة الوطنية وتحصينها أمام الأزمات.
هذه الدورة الثامنة عشرة، التي اختارت شعار “استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية”، تعكس بوضوح تحولاً عميقاً في أولويات السياسات الفلاحية، حيث لم يعد الهدف فقط رفع الإنتاج، بل ضمان استمراريته في ظل ندرة الموارد وارتفاع كلفة المدخلات.
داخل أروقة المعرض، تتقاطع الرهانات الاقتصادية مع الابتكار التكنولوجي، إذ تحضر بقوة حلول الفلاحة الذكية المعتمدة على إنترنت الأشياء وتحليل البيانات، في محاولة لإرساء نموذج إنتاجي أكثر كفاءة وقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
وفي قلب هذه الدينامية، يظل قطاع تربية الماشية أحد أبرز محاور النقاش، في ظل ما يواجهه من ضغوط مرتبطة بالجفاف وتقلص القطيع وارتفاع الأسعار، ما يفرض تسريع وتيرة الإصلاحات وإعادة هيكلة سلاسل الإنتاج.
كما يؤكد الحضور الدولي الوازن للمعرض مكانة المغرب كفاعل إقليمي في مجال الفلاحة، وكجسر للتعاون جنوب-جنوب، خاصة في ما يتعلق بنقل الخبرات وتبادل التجارب في مجال الأمن الغذائي.
لم يعد SIAM مجرد فضاء للعرض والترويج، بل تحول إلى مختبر حقيقي لصياغة السياسات الزراعية المستقبلية، حيث تتبلور ملامح نموذج فلاحي جديد يقوم على الاستدامة، الابتكار، والسيادة.



