في خطوة تحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز مجرد مواجهة أزمة المياه، وقع المغرب اتفاقًا إطارًا جديدًا يهدف إلى تطوير صناعة وطنية متكاملة في مجال تحلية مياه البحر، في توجه يعكس انتقال المملكة من منطق استيراد التكنولوجيا إلى بناء منظومة صناعية محلية قادرة على الإنتاج، الابتكار، والتصدير.
الاتفاق، الذي تم توقيعه بالعاصمة الرباط بين وزارة التجهيز والماء، ووزارة الصناعة والتجارة، إلى جانب Cluster marocain des métiers de l’eau، يأتي في سياق يتسم بتزايد الضغط المائي، لكنه في الوقت نفسه يفتح آفاقًا اقتصادية وصناعية جديدة أمام المغرب، خاصة في القطاعات المرتبطة بالمعدات الصناعية، المضخات، أنظمة المعالجة، الهندسة، والبحث التطبيقي.
ولا يقتصر الهدف على إنتاج المياه المحلاة فقط، بل يتعداه إلى رفع نسبة الإدماج الصناعي المحلي من حوالي 30 إلى 35 في المائة حاليًا، إلى نحو 70 في المائة خلال السنوات المقبلة، ما يعني تصنيع جزء كبير من المعدات والتجهيزات داخل المغرب، وتقليص الاعتماد على الموردين الأجانب، مع خلق فرص استثمارية جديدة لفائدة المقاولات الوطنية والدولية.
ويراهن المغرب من خلال هذا المشروع على بناء سيادة تكنولوجية حقيقية في قطاع يعتبر من أكثر القطاعات حساسية خلال العقود المقبلة، خصوصًا مع التغيرات المناخية وتراجع الموارد المائية التقليدية. كما يتضمن الاتفاق دعم مشاريع الابتكار، نقل التكنولوجيا، تكوين الكفاءات، وتعزيز التعاون بين الصناعة والجامعات ومراكز البحث العلمي.
ويؤكد هذا التوجه أن المملكة لم تعد تنظر إلى تحلية المياه فقط كحل ظرفي للأمن المائي، بل كرافعة صناعية جديدة يمكن أن تجعل المغرب منصة إقليمية في صناعات الماء والتكنولوجيات المرتبطة بها، تمامًا كما نجح سابقًا في بناء منظومات تنافسية في قطاعات السيارات والطيران.



