لم تدم فترة الهدوء طويلاً بالنسبة لسائقي السيارات بالمغرب. فبعد الانخفاض الذي عرفته أسعار المحروقات مع بداية شهر ماي، تستعد محطات التوزيع، ابتداءً من منتصف ليلة 16 ماي 2026، لتطبيق زيادة جديدة على سعر البنزين، في خطوة تعيد إلى الواجهة النقاش حول تقلبات سوق الطاقة وانعكاساتها المباشرة على القدرة الشرائية للأسر والمقاولات.
ووفق المعطيات المتداولة في أوساط مهنيي القطاع، ستبلغ الزيادة الجديدة حوالي 50 سنتيماً للتر الواحد من البنزين، في حين سيحافظ الغازوال على مستواه الحالي دون أي تغيير، وهو ما يمنح نوعاً من الاستقرار النسبي لفئة واسعة من مستعملي السيارات العاملة بالديزل، خاصة المهنيين وقطاع النقل.
وبهذه المراجعة الجديدة، من المنتظر أن يقترب سعر لتر البنزين في عدد من محطات الوقود، خاصة بالمراكز الحضرية الكبرى مثل الدار البيضاء، من 14,90 درهماً، بعدما كان يدور حول 14,40 درهماً عقب آخر تخفيض عرفته الأسعار في فاتح ماي الجاري. أما سعر الغازوال، فمن المرتقب أن يظل مستقراً في حدود 14,50 درهماً للتر الواحد.
وتأتي هذه الزيادة بعد أسبوعين فقط من قرار خفض الأسعار الذي منح المستهلكين متنفساً مؤقتاً، بعدما تم حينها تقليص سعر الغازوال بحوالي درهم واحد للتر، والبنزين بأزيد من درهم، في خطوة لاقت ارتياحاً واسعاً لدى الأسر والمهنيين. غير أن العودة السريعة للارتفاع تؤكد أن سوق المحروقات ما تزال رهينة بالتقلبات الدولية المرتبطة بأسعار النفط الخام، وسلاسل الإمداد، والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على كلفة الاستيراد.
ويرى متابعون أن هذه الزيادة الجديدة، رغم أنها تهم البنزين فقط، قد تعيد الضغط على ميزانيات عدد من الأسر المغربية، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع تكاليف النقل والتنقل، كما قد يكون لها أثر غير مباشر على بعض الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالخدمات واللوجستيك.
وفي انتظار المراجعة المقبلة، يبقى المستهلك المغربي أمام سوق طاقية متقلبة، حيث قد تتحول أي فترة انخفاض إلى مجرد هدنة قصيرة قبل موجة ارتفاع جديدة.



