في خطوة تشريعية تحمل أبعادًا استراتيجية على مستوى السيادة الصحية وتعزيز الصناعة الدوائية الوطنية، دخل مشروع مراجعة قانون الأدوية والصيدلة بالمغرب مرحلة جديدة مع انطلاق مناقشته داخل المؤسسة البرلمانية، في ما وصفه متابعون بـ”الماراثون التشريعي” الذي قد يعيد رسم مستقبل القطاع خلال السنوات المقبلة.
ويأتي هذا الورش بعد مصادقة الحكومة المغربية، أواخر أبريل، على مشروع القانون رقم 27.26 المعدل والمتمم للقانون رقم 17.04، الذي ظل يؤطر القطاع لأكثر من عشرين سنة، في وقت باتت فيه التحولات العالمية في سلاسل التوريد والرهانات المرتبطة بالأمن الصحي تفرض تحديثًا عميقًا للمنظومة القانونية والتنظيمية.
ويهدف النص الجديد إلى تعزيز صلاحيات Agence marocaine des médicaments et des produits de santé في مجالات التفتيش والمراقبة واليقظة الدوائية، إلى جانب توسيع آليات تتبع الأدوية بعد تسويقها، وتشديد العقوبات الإدارية والمالية على المخالفات المرتبطة بالتصنيع أو التوزيع أو شروط السلامة. كما ينص المشروع على إدراج مقتضيات خاصة بالأدوية البيولوجية والبدائل الحيوية والمنتجات النباتية، بما ينسجم مع المعايير الدولية الجديدة.
ومن بين أبرز المستجدات التي يحملها المشروع، إحداث تراخيص موجهة خصيصًا للتصدير بالنسبة للأدوية المصنعة محليًا، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة أمام الصناعة الدوائية المغربية لتعزيز تموقعها داخل الأسواق الإفريقية والإقليمية، وتحويل المغرب إلى منصة صناعية وصحية ذات بعد قاري.
ويرى مهنيون أن هذا الإصلاح لا يتعلق فقط بحماية الصحة العامة، بل يشكل أيضًا رافعة اقتصادية مهمة لجذب الاستثمارات في الصناعات الصيدلانية، وتحفيز البحث والتطوير، وخلق فرص شغل عالية التأهيل، في قطاع أصبح يشكل أحد أعمدة السيادة الصناعية للمملكة.
ومع دخول المشروع إلى البرلمان، تتجه الأنظار إلى النقاشات المرتقبة داخل اللجان المختصة، خاصة في ما يتعلق بتوازن النص بين تشديد الرقابة من جهة، وضمان تنافسية المقاولات الدوائية الوطنية من جهة أخرى، في سياق إقليمي يشهد سباقًا متسارعًا نحو توطين الصناعات الصحية.



