في لحظة اقتصادية يراها المتابعون مفصلية في مسار التحولات التي يشهدها المغرب، اختارت الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب أن تفتح صفحة جديدة من التعاون الدولي، وهذه المرة مع فنلندا، إحدى الدول الأوروبية الرائدة في التكنولوجيا والصناعات الذكية والابتكار الصناعي.
ففي مدينة الدار البيضاء، وعلى هامش المنتدى الاقتصادي المغربي الفنلندي، وقع كل من مهدي التازي، رئيس الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب، وبيتري فوريو، نائب الرئيس التنفيذي لاتحاد الصناعات الفنلندية، اتفاقية تعاون استراتيجية تمتد بين سنتي 2026 و2029، بحضور وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور ووزير التجارة الخارجية والتنمية الفنلندي فيل تافيو، إلى جانب عدد من رجال الأعمال والمسؤولين الاقتصاديين من البلدين.
ولم يكن اللقاء مجرد مناسبة بروتوكولية لتوقيع اتفاق تعاون اقتصادي، بل تحول إلى منصة للنقاش حول مستقبل الصناعات الجديدة والتحولات الاقتصادية التي يعرفها العالم، خاصة في مجالات التكنولوجيا البحرية المتقدمة، والصناعات التعدينية، وإزالة الكربون من الصناعة، والرقمنة الصناعية، وتدبير الموارد المائية بشكل مستدام.
وخلال كلمته، أكد مهدي التازي أن المغرب يعيش اليوم مرحلة تحول اقتصادي عميق بفضل الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشيرا إلى أن المملكة أصبحت منصة صناعية وتصديرية تنافسية على الصعيدين المتوسطي والإفريقي، بفضل ما راكمته من استقرار سياسي وبنيات تحتية حديثة ومنظومات صناعية متكاملة، إضافة إلى شبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر التي تمنح المستثمرين إمكانية الوصول إلى أكثر من 2,4 مليار مستهلك عبر العالم.
كما أبرز التازي أن المغرب بات يفرض نفسه بقوة في قطاعات استراتيجية واعدة مثل صناعة السيارات والطيران والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، وهي مجالات تثير اهتمام الشركات الفنلندية الباحثة عن شراكات جديدة في إفريقيا والمنطقة المتوسطية.
ومن الجانب الفنلندي، بدا واضحا أن هناك رغبة حقيقية في الاستفادة من المؤهلات التي يتيحها المغرب، ليس فقط كسوق واعدة، بل كبوابة نحو القارة الإفريقية. فالمملكة أصبحت خلال السنوات الأخيرة مركزا لوجستيا وصناعيا متقدما، مدعوما بمشاريع كبرى مثل ميناء طنجة المتوسط وميناء الناظور غرب المتوسط والميناء الأطلسي المستقبلي بالداخلة.
ولعل أبرز ما خرج به المنتدى الاقتصادي المغربي الفنلندي هو الإعلان عن إحداث مجلس أعمال مغربي فنلندي، سيكون بمثابة آلية جديدة لتعزيز التواصل بين رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية في البلدين، والعمل على تحديد فرص الاستثمار والتعاون، وتشجيع مشاريع مشتركة في مجالات التكنولوجيا والصناعة ونقل الخبرات.
ويرى متابعون أن هذه الشراكة تعكس التحول الذي أصبح يعيشه الاقتصاد المغربي، حيث لم يعد التعاون الدولي يقتصر على المبادلات التجارية التقليدية، بل أصبح يتجه نحو بناء تحالفات صناعية وتكنولوجية مرتبطة باقتصاد المستقبل والانتقال الطاقي والابتكار الصناعي.



