في خطوة تعكس أهمية قضية الماء ضمن أولويات التنمية الوطنية، أعلن المغرب وشركاؤه الأوروبيون عن إطلاق برنامج طموح بقيمة 348 مليون أورو يهدف إلى دعم الإصلاحات الكبرى في قطاع المياه وتعزيز قدرة المملكة على مواجهة التحديات المناخية المتزايدة.
ويأتي هذا التحالف في سياق يتسم بتوالي سنوات الجفاف وارتفاع الطلب على الموارد المائية، ما جعل الأمن المائي أحد أبرز الملفات الاستراتيجية التي تحظى باهتمام السلطات العمومية والشركاء الدوليين على حد سواء. ويجمع البرنامج بين الاتحاد الأوروبي وعدد من المؤسسات المالية والتنموية الأوروبية إلى جانب السلطات المغربية، بهدف مواكبة تنفيذ السياسة الوطنية للماء وتسريع وتيرة المشاريع المهيكلة في هذا المجال الحيوي.
ويرتكز البرنامج على مجموعة من المحاور الأساسية، تشمل تحسين حكامة الموارد المائية، وتعزيز تدبير المياه الجوفية، وتطوير آليات التكيف مع التغيرات المناخية، فضلاً عن دعم الإجراءات الرامية إلى الحد من آثار الجفاف والفيضانات وحماية النظم البيئية المرتبطة بالماء.
ويُنتظر أن تساهم هذه المبادرة في تعزيز قدرة المغرب على ضمان استدامة موارده المائية في ظل الضغوط المتزايدة التي تفرضها التحولات المناخية والنمو الديمغرافي والتوسع الاقتصادي. كما ستدعم الجهود الرامية إلى تحديث البنيات التحتية المائية وتحسين كفاءة استغلال الموارد المتاحة، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الداعية إلى جعل الأمن المائي ركيزة أساسية للتنمية المستدامة.
ويرى متابعون أن هذا التمويل الأوروبي يعكس الثقة الدولية في الاستراتيجية المغربية الخاصة بالماء، والتي تعتمد على مقاربة شمولية تجمع بين بناء السدود، وتطوير مشاريع تحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، إلى جانب ترشيد الاستهلاك وتعزيز الابتكار في مجال تدبير الموارد المائية.
وفي ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المنطقة المتوسطية بسبب ندرة المياه، يشكل هذا التحالف المغربي الأوروبي خطوة مهمة نحو تعزيز صمود المملكة أمام التغيرات المناخية، وضمان تزويد السكان والقطاعات الاقتصادية بالمياه على المدى الطويل، بما يرسخ مكانة المغرب كنموذج إقليمي في مجال تدبير الموارد المائية وتحقيق التنمية المستدامة.



