الرباط – حظيت الجهود المغربية الرامية إلى إعادة إعمار وتأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز بإشادة أوروبية جديدة، بعدما أكد نائب رئيس البنك الأوروبي للاستثمار، إيوانيس تساكيريس، أن وتيرة الإنجاز المحققة على الأرض تُعد “استثنائية” بالنظر إلى حجم الأضرار والزمن القصير الذي تم خلاله تنفيذ عدد كبير من المشاريع الحيوية.
وجاءت تصريحات المسؤول الأوروبي خلال حفل تخليد توقيع الشطر الثاني من برنامج “إعادة إعمار المغرب بعد الزلزال” بقيمة 500 مليون يورو، والذي يندرج ضمن برنامج تمويل أوسع تصل قيمته الإجمالية إلى مليار يورو خصصه البنك الأوروبي للاستثمار لدعم جهود المملكة في إعادة بناء المناطق التي تضررت جراء زلزال الحوز 2023.
وأكد تساكيريس أن زيارته الأخيرة إلى مناطق الأطلس الكبير مكنته من الوقوف بشكل مباشر على حجم التقدم المحرز، سواء من خلال إعادة بناء المؤسسات التعليمية أو تأهيل البنيات التحتية الطرقية والصحية، فضلاً عن الانخراط القوي للسكان المحليين في مختلف مراحل عملية الإعمار.
وأوضح أن ما شاهده ميدانياً يعكس فعالية المقاربة المغربية في تدبير مرحلة ما بعد الكوارث، مشيراً إلى أن النتائج المحققة تمنح معنى حقيقياً للشراكة القائمة بين المغرب وشركائه الأوروبيين في هذا المشروع الاستراتيجي.
كما شدد المسؤول الأوروبي على أن البنك الأوروبي للاستثمار كان من أوائل المؤسسات الدولية التي سارعت إلى دعم المغرب عقب الزلزال، عبر توفير تمويلات استعجالية مكنت من الاستجابة للحاجيات الملحة للساكنة المتضررة، قبل الانتقال إلى مرحلة إعادة البناء والتنمية طويلة الأمد.
ويأتي هذا الدعم في إطار برنامج FEDD+ التابع لـ الاتحاد الأوروبي، والذي يوفر ضمانات مالية للمشاريع التنموية الكبرى، مع اعتماد آلية تنفيذ تمتد إلى غاية سنة 2030 لضمان استكمال مختلف الاستثمارات المبرمجة وتحقيق آثارها الاقتصادية والاجتماعية على المدى البعيد.
وقد شهد حفل التوقيع حضور الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، إلى جانب سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب ديميتار تزانتشيف، في تأكيد جديد على متانة الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في مجالات التنمية وإعادة الإعمار.
ويرى متابعون أن تجربة إعادة إعمار مناطق الحوز أصبحت نموذجاً يحتذى به في سرعة التدخل وإعادة تأهيل البنيات الأساسية، حيث نجحت المملكة في إطلاق مشاريع واسعة لإعادة بناء المساكن والمدارس والمراكز الصحية والطرق في فترة زمنية وجيزة، مع الحرص على تحسين ظروف العيش وتعزيز صمود الساكنة المحلية في مواجهة الكوارث الطبيعية مستقبلاً.



