يواصل قطاع البناء والأشغال العمومية في المغرب تسجيل مؤشرات مشجعة خلال بداية سنة 2026، مدعوماً باستمرار المشاريع الكبرى للبنيات التحتية، وبرامج إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، إضافة إلى التحضيرات المرتبطة بكأس العالم 2030، ما يعزز مكانة القطاع كأحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي الوطني.
ووفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط، فإن مهنيي القطاع يتوقعون ارتفاعاً في النشاط خلال الفصل الأول من السنة الجارية، خاصة في مجالي بناء المباني والهندسة المدنية، بعدما أنهى القطاع سنة 2025 على وقع تحسن ملحوظ في وتيرة الإنجاز والأوراش المفتوحة.
وأظهرت نتائج استطلاعات الظرفية أن نشاط البناء عرف نمواً خلال الربع الأخير من سنة 2025، مدفوعاً أساساً بانتعاش مشاريع الهندسة المدنية والأشغال المتخصصة، في حين حافظت دفاتر الطلبات على مستوى عادي، مع استقرار نسبي في التشغيل وبلوغ معدل استغلال القدرات الإنتاجية نحو 69 في المائة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال بعض المقاولات تواجه تحديات مرتبطة بالسيولة المالية وارتفاع تكاليف التشغيل والتزود بالمواد الأولية، حيث أشار عدد من الفاعلين إلى استمرار الضغوط على الخزينة، وهو ما يفرض تعزيز آليات التمويل والمواكبة لضمان استدامة النمو المسجل.
في المقابل، تعزز الاستثمارات العمومية والخاصة آفاق القطاع خلال السنوات المقبلة، خاصة مع المشاريع المرتبطة بتطوير البنيات التحتية للنقل واللوجستيك والسياحة والإسكان، والتي تقدر قيمتها بمئات المليارات من الدراهم في أفق 2030. ويرى خبراء أن هذه الدينامية ستساهم في خلق فرص شغل جديدة وتحفيز مختلف الأنشطة المرتبطة بسلسلة البناء والعقار.
ويبدو أن قطاع البناء المغربي يدخل سنة 2026 بثقة أكبر مقارنة بالسنوات الماضية، مستفيداً من زخم استثماري غير مسبوق ورؤية تنموية طويلة المدى تجعل منه أحد أعمدة التحول الاقتصادي الذي يشهده المغرب.



