أكد مسؤولون مغاربة وسويسريون، خلال لقاء اقتصادي احتضنته مدينة جنيف ضمن فعاليات “Africa Collective Geneva 2026″، أن المغرب يواصل ترسيخ مكانته كإحدى أبرز الوجهات الاستثمارية في القارة الإفريقية، مستفيداً من استقراره المؤسساتي، وبنيته التحتية المتطورة، وانفتاحه الاقتصادي الواسع، إلى جانب موقعه الاستراتيجي الذي يجعله منصة مثالية للولوج إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية.
وخلال افتتاح فعالية “Invest in Morocco”، أبرز المستشار بسفارة المملكة المغربية في برن، Amar El Halfaoui، متانة العلاقات المغربية السويسرية، واصفاً إياها بـ”شراكة الثقة الموجهة نحو المستقبل”، والقائمة على رؤية مشتركة ترتكز على الانفتاح الاقتصادي والابتكار والنمو المستدام.
وأشار المسؤول الدبلوماسي إلى أن المغرب وسويسرا يستعدان للاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، موضحاً أن ما يقارب أربعين اتفاقية تؤطر التعاون الاقتصادي الثنائي، من بينها اتفاقية التبادل الحر مع رابطة التجارة الحرة الأوروبية (EFTA) واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة.
وأضاف أن أكثر من 60 شركة سويسرية اختارت الاستثمار بالمغرب، مستفيدة من الاستقرار السياسي والمؤسساتي الذي تتمتع به المملكة، ومن بنيتها التحتية ذات المعايير الدولية، فضلاً عن التزامها المتزايد بالانتقال الطاقي والاقتصاد الأخضر.
وفي السياق ذاته، أكد يوسف تبر، مدير الاستثمار والتصدير بالوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات (AMDIE)، أن استراتيجية الترويج للاستثمار تحت علامة “Morocco Now” تستند إلى ست ركائز أساسية تتمثل في الاستقرار، والبنية التحتية المتطورة، والانفتاح على العالم، والرأسمال البشري المؤهل، والانتقال الطاقي، وثقافة الإنجاز المرتكزة على النتائج.
وأوضح أن الاستقرار الذي تنعم به المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس يشكل أحد أهم عناصر الجاذبية بالنسبة للمستثمرين الدوليين، خاصة في ظل رؤية تنموية بعيدة المدى توفر وضوحاً واستمرارية للسياسات الاقتصادية.
وسلط المسؤول الضوء على الاستثمارات العمومية الكبرى التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى ميناء ميناء طنجة المتوسط الذي أصبح أكبر ميناء في إفريقيا، وإلى شبكة القطار فائق السرعة التي تربط بين طنجة والدار البيضاء، والتي يرتقب توسيعها مستقبلاً نحو مراكش وأكادير.
وأكد أن هذه المشاريع الاستراتيجية ساهمت في بروز منظومات صناعية متكاملة وذات تنافسية عالية، خاصة في قطاعات صناعة السيارات والطيران والصناعات الدوائية والخدمات، مشيراً إلى أن المغرب أصبح المنتج الأول للسيارات السياحية في إفريقيا بطاقة إنتاجية تقارب مليون سيارة سنوياً.
كما أبرز يوسف تبر المزايا التي توفرها شبكة اتفاقيات التبادل الحر التي تربط المغرب بعدد من الشركاء الدوليين، والتي تتيح الولوج إلى سوق تضم أكثر من 2.5 مليار مستهلك عبر العالم، فضلاً عن التقدم الذي أحرزته المملكة في مجال الطاقات المتجددة، حيث تمثل حالياً أكثر من 45 في المائة من المزيج الطاقي الوطني.
من جانبه، أكد المستشار التجاري بسفارة سويسرا بالرباط، Youness El Hachimi، أن العلاقات الاقتصادية الثنائية تعرف دينامية متسارعة، مشيراً إلى أن المبادلات التجارية بين البلدين سجلت نمواً بنسبة 33.5 في المائة خلال سنة 2025، فيما تحول المغرب إلى مصدر صافٍ نحو السوق السويسرية.
وأضاف أن الشركات السويسرية لم تعد تنظر إلى المغرب باعتباره سوقاً محلية فقط، بل كبوابة استراتيجية نحو أسواق جديدة في إفريقيا والشرق الأوسط، مستفيدة من الاستقرار الذي يوفره، ومن سرعة تنفيذ المشاريع، ومن المواكبة التي تقدمها المؤسسات الوطنية والجهوية للمستثمرين.
وفي الاتجاه نفسه، أشادت Charlotte du Closel، ممثلة إحدى كبريات الشركات السويسرية العاملة بالمغرب، بجودة المواكبة التي تحظى بها الاستثمارات الأجنبية، وبالسرعة التي يتم بها إنجاز المشاريع الصناعية، مؤكدة أن الكفاءات المغربية والموارد البشرية المؤهلة تمثل إحدى أبرز نقاط القوة التي تجعل المملكة وجهة مفضلة للأنشطة ذات القيمة المضافة العالية.
وشكل اللقاء مناسبة لاستعراض الفرص الاستثمارية التي توفرها المملكة في مجالات البنية التحتية والصناعة والتحول الرقمي والطاقات المتجددة، إلى جانب الآفاق الاقتصادية الواعدة المرتبطة باستضافة المغرب لكأس العالم لكرة القدم 2030، وهو الحدث الذي من المنتظر أن يعزز جاذبية المملكة ويخلق فرصاً استثمارية جديدة في العديد من القطاعات الاستراتيجية.



