عاد ملف المحروقات بالمغرب إلى صدارة النقاش العمومي والسياسي، في ظل استمرار الجدل حول تداعيات تحرير أسعار الوقود وتوقف نشاط شركة سامير، وذلك عقب تصريحات أثارت نقاشاً واسعاً داخل البرلمان بشأن مستقبل القطاع وآليات حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي هذا السياق، أكد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز التابعة لـالكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن مناقشة مقترحات تتعلق بتفويت شركة سامير أو إعادة تقنين أسعار المحروقات تندرج في إطار النقاش العمومي المشروع حول قضايا استراتيجية تهم الاقتصاد الوطني، ولا يمكن اعتبارها مساساً بالمؤسسات.
وأوضح اليماني أن الدستور يمنح البرلمان صلاحيات التشريع في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، متسائلاً عن أسباب عدم لجوء الحكومة إلى صلاحياتها التنظيمية للتدخل من أجل الحد من انعكاسات تحرير الأسعار على المستهلكين ومعالجة الوضعية التي تعيشها شركة سامير منذ سنوات.
واعتبر المتحدث أن الحكومة الحالية لن تتجه نحو اتخاذ إجراءات في هذين الملفين، بالنظر إلى ما وصفه بارتباط ذلك بتوجهاتها واختياراتها الاقتصادية، مشيراً إلى أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بادرت إلى الدفع نحو إعادة فتح النقاش حول مستقبل التكرير بالمغرب وآليات تنظيم سوق المحروقات.
ويرى اليماني أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد كلفة المعيشة أعادا إلى الواجهة التساؤلات بشأن حصيلة قرار تحرير أسعار المحروقات الذي تم اعتماده سنة 2015، ومدى الحاجة إلى مراجعة آليات ضبط السوق بما يحقق التوازن بين متطلبات المنافسة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
ويظل ملف شركة سامير من أكثر الملفات الاقتصادية إثارة للجدل، بالنظر إلى ارتباطه بالأمن الطاقي للمملكة وقدرات التخزين والتكرير الوطنية، في وقت تتواصل فيه الدعوات من بعض الفاعلين السياسيين والنقابيين لإيجاد حل نهائي لهذا الملف وإعادة طرح مستقبل صناعة التكرير ضمن أولويات النقاش الاقتصادي الوطني.



