أعدت وزارة الاقتصاد والمالية مشروع مرسوم يقضي بتعديل وتتميم المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، في خطوة تروم تحديث المنظومة وتعزيز فعاليتها، عبر تبسيط المساطر، وتشجيع المنافسة، وتوسيع فرص ولوج المقاولات الوطنية، خاصة الصغرى والمتوسطة، إلى الطلبيات العمومية.
ومن أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع رفع سقف اللجوء إلى سندات الطلب إلى 800 ألف درهم مع احتساب الرسوم، وذلك في إطار سنة مالية واحدة، بهدف منح أصحاب المشاريع مرونة أكبر في تدبير المشتريات ذات القيمة المحدودة، مع الحفاظ على مبادئ الحكامة والشفافية.
كما يقترح المشروع تحديد مبلغ الضمان الخاص بسندات الطلب في 2 في المائة من الكلفة التقديرية للأشغال، على ألا يقل عن 1000 درهم ولا يتجاوز 5000 درهم، في حين سيتم اعتماد طلب العروض المفتوح المبسط بالنسبة للصفقات التي لا تتجاوز قيمتها 1.5 مليون درهم دون احتساب الرسوم.
وفي إطار تشجيع الابتكار والتنافسية، ينص المشروع على تخصيص جوائز مالية في مساطر الحوار التنافسي والعروض التلقائية، تعادل 0.5 في المائة من قيمة العرض المالي المقبول، في حدود 200 ألف درهم دون احتساب الرسوم، مع توزيعها على أفضل ثلاثة عروض في حالة الحوار التنافسي.
كما يشدد النص الجديد على تعزيز الشفافية في مساطر الإشهار، من خلال تمديد آجال نشر طلبات العروض الكبرى إلى 40 يوماً على الأقل بالنسبة لعدد من صفقات الأشغال والتوريدات والخدمات التي تتجاوز سقوفاً مالية محددة.
وفي ما يتعلق بالعروض المالية، يعتبر المشروع أن العرض يكون مفرطاً إذا تجاوز الكلفة التقديرية بأكثر من 15 في المائة، كما يعتبر منخفضاً بشكل غير عادي إذا كان أقل من هذه الكلفة بالنسبة نفسها، في محاولة للحد من ظاهرة كسر الأسعار وضمان المنافسة السليمة.
ويكرس المشروع أيضاً الأفضلية الوطنية بنسبة 15 في المائة لفائدة المقاولات المغربية، من خلال رفع قيمة العروض المقدمة من المتنافسين غير المقيمين بالمغرب بهذه النسبة، مع توسيع تطبيق هذا الإجراء ليشمل صفقات الدراسات والخدمات.
ومن بين أبرز المستجدات كذلك إدماج البعد الاجتماعي عند إعداد الكلفة التقديرية لبعض الخدمات، خاصة الحراسة والنظافة وصيانة المباني الإدارية، إضافة إلى تعزيز البعد الجهوي عبر منح الأفضلية للمقاولات التي تنشط في مناطق تنفيذ المشاريع، بما يسهم في دعم الاقتصاد المحلي وإنعاش التشغيل.
ويهدف مشروع المرسوم أيضاً إلى إعادة توجيه فلسفة تقييم العروض من التركيز على “أفضل عرض من حيث الثمن” إلى اعتماد “أقل عرض من حيث الثمن” وفق ضوابط تضمن الجودة والنجاعة، مع توسيع فرص استفادة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، والمقاولين الذاتيين، والتعاونيات، والمقاولات المبتكرة من الصفقات العمومية.
وتؤكد وزارة الاقتصاد والمالية، من خلال هذا المشروع، سعيها إلى إرساء منظومة أكثر شفافية وفعالية في تدبير المال العام، تقوم على المنافسة النزيهة، والاستعمال الأمثل للموارد العمومية، مع مواكبة التحولات الاقتصادية وتعزيز مساهمة المقاولات الوطنية في تنفيذ المشاريع العمومية.



