أعاد إعلان التوجه نحو إلغاء العمل بالساعة الإضافية ابتداءً من شهر شتنبر المقبل فتح النقاش حول التداعيات المحتملة لهذا القرار على الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل الارتباط الوثيق بين المغرب والأسواق الأوروبية التي تمثل الشريك التجاري الأول للمملكة.
ويرى عدد من الفاعلين الاقتصاديين أن توحيد التوقيت مع أوروبا كان يمنح الشركات المغربية، خصوصاً العاملة في مجالات مراكز النداء، والخدمات الرقمية، والتصدير، ميزة تنافسية تسهل التنسيق اليومي مع شركائها الأوروبيين. ومع اتساع الفارق الزمني خلال فترات اعتماد أوروبا للتوقيت الصيفي، قد تجد بعض المقاولات نفسها مطالبة بإعادة تنظيم ساعات العمل للحفاظ على نفس مستوى الخدمات.
في المقابل، يعتبر آخرون أن تأثير القرار لن يكون بالحجم الذي يتوقعه البعض، مؤكدين أن الاقتصاد الرقمي الحديث يعتمد أساساً على التكنولوجيا والمرونة التنظيمية أكثر من اعتماده على عامل التوقيت. كما أن استقرار التوقيت طوال السنة قد يساهم في تقليص الأخطاء المرتبطة بتغيير الساعة داخل الأنظمة المعلوماتية والمعاملات الإلكترونية.
ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان هذا القرار سيؤثر فعلاً على جاذبية المغرب لدى المستثمرين الأوروبيين، أم أن عوامل أخرى، مثل جودة البنية التحتية، وتوفر الكفاءات، والاستقرار السياسي، وسهولة ممارسة الأعمال، ستظل المحدد الرئيسي لقرارات الاستثمار.
وفي جميع الأحوال، سيكون على المقاولات المغربية، خاصة تلك التي ترتبط بعلاقات يومية مع الأسواق الأوروبية، التكيف مع المعطى الجديد من خلال إعادة تنظيم جداول العمل وتعزيز الرقمنة لضمان استمرارية الخدمات دون التأثير على الإنتاجية.
ويبقى الحكم النهائي على آثار هذا القرار رهيناً بما ستكشف عنه الأشهر الأولى من التطبيق، ومدى قدرة مختلف القطاعات الاقتصادية على التكيف مع التوقيت الجديد دون المساس بتنافسية الاقتصاد الوطني.



