تقترب الحكومة المغربية من وضع اللمسات الأخيرة على مشروع إصلاح القانون التنظيمي للمالية، في خطوة جديدة تروم تحديث تدبير المالية العمومية وجعل الميزانية أكثر انسجامًا مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب. ويأتي هذا الإصلاح بعد أكثر من عقد على دخول القانون التنظيمي الحالي حيز التنفيذ، بهدف تكييفه مع المستجدات الدستورية ومتطلبات الحكامة والنجاعة في تدبير المال العام.
ويهدف المشروع إلى مراجعة عدد من المقتضيات المتعلقة بإعداد وتنفيذ قانون المالية، مع تعزيز البرمجة متعددة السنوات، وتطوير آليات تقييم الأداء، ومنح الحكومة والبرلمان أدوات أكثر مرونة لمواكبة المتغيرات الاقتصادية والمالية، دون الإخلال بمبادئ الشفافية والانضباط المالي.
كما يسعى الإصلاح إلى تحسين فعالية الإنفاق العمومي، وربط الاعتمادات المالية بالنتائج المحققة، وتعزيز ثقافة تقييم السياسات العمومية، بما ينسجم مع الإصلاحات الكبرى التي يشهدها المغرب في مجالات الاستثمار والحماية الاجتماعية واللاتمركز الإداري.
ويرى مختصون في المالية العامة أن مراجعة القانون التنظيمي أصبحت ضرورية بالنظر إلى التحولات التي عرفها الاقتصاد الوطني خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد تداعيات جائحة كوفيد-19، وإطلاق ورش تعميم الحماية الاجتماعية، واعتماد الميثاق الجديد للاستثمار، وما تتطلبه هذه الأوراش من آليات مالية أكثر مرونة وفعالية.
ومن المنتظر أن يفتح المشروع نقاشًا واسعًا داخل البرلمان وبين مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين، بالنظر إلى أهميته في تحديد قواعد إعداد الميزانية وتدبير المالية العمومية خلال السنوات المقبلة، بما يضمن استدامة التوازنات المالية وتعزيز جودة الإنفاق العمومي.




