لا يزال مشروع ميثاق العلاقة بين الأبناك وزبنائها ينتظر دخوله حيز التنفيذ، رغم مرور سنوات على الإعلان عنه، في وقت تتزايد فيه مطالب المستهلكين بإرساء قواعد أكثر وضوحاً وشفافية لتنظيم العلاقة بين المؤسسات البنكية والعملاء، وتعزيز الثقة في المنظومة المالية.
ويهدف هذا الميثاق، الذي طال انتظاره، إلى تحديد حقوق وواجبات كل من الأبناك والزبناء، وضمان معايير موحدة في ما يتعلق بجودة الخدمات البنكية، وشفافية المعلومات، والتعامل مع الشكايات، وتوضيح الرسوم والعمولات، بما يحد من النزاعات ويعزز حماية المستهلك المالي.
ويرى متابعون أن غياب هذا الإطار المرجعي يجعل العلاقة بين بعض المؤسسات البنكية وزبنائها تخضع لاختلاف الممارسات من مؤسسة إلى أخرى، خاصة فيما يتعلق بتفسير بعض البنود التعاقدية أو معالجة الشكايات، وهو ما يدفع عدداً من العملاء إلى اللجوء إلى الوساطة أو القضاء لحل النزاعات.
ويؤكد خبراء في القطاع المالي أن إصدار هذا الميثاق أصبح ضرورة ملحة في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده القطاع البنكي، وتوسع الخدمات الإلكترونية، وظهور منتجات مالية جديدة تتطلب مستوى أعلى من الشفافية والإفصاح وحماية المعطيات الشخصية.
كما يشدد المختصون على أن وجود ميثاق واضح وملزم من شأنه أن يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات البنكية، ويحسن جودة الخدمات، ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة وحماية حقوق الزبناء، بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدولية في مجال الخدمات المالية.
وفي انتظار إخراج هذا المشروع إلى حيز التنفيذ، يبقى السؤال مطروحاً حول الأسباب التي حالت دون اعتماده، رغم ما يمثله من أهمية بالنسبة إلى ملايين الزبناء، الذين يترقبون إطاراً قانونياً وأخلاقياً ينظم علاقتهم بالأبناك ويضمن توازناً أكبر بين حقوق والتزامات جميع الأطراف.




