يدخل مشروع قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية لسنة 2024 مرحلته التشريعية الأخيرة، بعدما من المرتقب أن يصادق عليه مجلس النواب خلال جلسة عامة يوم الاثنين المقبل، في خطوة تعد محطة أساسية ضمن مسار الحكامة المالية وتعزيز الرقابة البرلمانية على تدبير المالية العمومية.
ويعتبر قانون التصفية إحدى أهم الآليات الدستورية التي تمكن البرلمان من تقييم مدى تنفيذ الحكومة لمقتضيات قانون المالية، من خلال مقارنة التوقعات التي تمت المصادقة عليها مع النتائج الفعلية المحققة على مستوى الإيرادات والنفقات، فضلاً عن قياس نجاعة السياسات العمومية ومدى احترام مبادئ الشفافية والمساءلة.
وكان الوزير المنتدب المكلف بالميزانية قد قدم مشروع القانون أمام لجنة مراقبة المالية العامة، مستعرضاً حصيلة تنفيذ ميزانية سنة 2024 في سياق اقتصادي اتسم باستمرار الضغوط التضخمية، وتداعيات الجفاف، إلى جانب مواصلة الحكومة تنفيذ الأوراش الاجتماعية والإصلاحات الاقتصادية الكبرى.
ويمثل التصويت على قانون التصفية أكثر من مجرد إجراء تقني، إذ يشكل مؤشراً على جودة تدبير المالية العمومية، كما يساهم في تعزيز ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية في مصداقية الإطار المالي للمملكة، من خلال ترسيخ مبادئ المحاسبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى متابعون للشأن المالي أن هذه المرحلة تكتسي أهمية خاصة، لأنها تتيح استخلاص الدروس من تنفيذ ميزانية سنة 2024، بما يساعد على تحسين إعداد وتنفيذ قوانين المالية المقبلة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية، وتمويل برامج الحماية الاجتماعية، وتحفيز الاستثمار العمومي والخاص.
ومن المنتظر أن يفتح التصويت النهائي على المشروع الباب أمام تقييم أشمل لأداء المالية العمومية خلال سنة 2024، في وقت يواصل فيه المغرب تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تعزيز استدامة المالية العامة، ورفع كفاءة الإنفاق العمومي، وتحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولاً.




