الرباط – يخطو المغرب خطوة جديدة نحو تعزيز قدرته على مواجهة الكوارث الطبيعية والتقلبات المناخية، بإطلاق خارطة طريق وطنية للفترة 2027-2029، تروم إرساء منظومة متكاملة للإنذار المبكر متعددة المخاطر، باستثمارات لا تقل عن ملياري درهم، في إطار المبادرة الأممية “الإنذار المبكر للجميع” (EW4All).
ويأتي هذا التوجه الاستراتيجي في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وتكرار الظواهر الجوية القصوى، ما يجعل من تطوير أنظمة الإنذار المبكر أولوية وطنية لحماية الأرواح وتقليص الخسائر الاقتصادية وتعزيز قدرة المملكة على الصمود.
وجرى الإعلان عن هذه الخارطة خلال المشاورة الوطنية التي نظمتها وزارة التجهيز والماء، بمشاركة مختلف المؤسسات الوطنية والهيئات الدولية والشركاء الماليين، بهدف وضع أسس منظومة حديثة ومندمجة تعتمد على أحدث التقنيات في الرصد والتنبؤ والاستجابة السريعة للمخاطر الطبيعية.
وفي افتتاح أشغال المشاورة، أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن المملكة عازمة على بناء نظام إنذار مبكر يستجيب للمعايير الدولية، ويضع سلامة المواطنين في صلب السياسات العمومية، من خلال تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين وتطوير آليات الاستجابة الاستباقية لمختلف أنواع المخاطر.
وشكلت المشاورة محطة مفصلية لصياغة خارطة الطريق الوطنية، التي ستحدد الأولويات الكبرى لتطوير منظومة الإنذار المبكر بالمغرب خلال السنوات الثلاث المقبلة، مع التركيز على تحسين الحكامة، وتعزيز تبادل البيانات، وتوحيد الجهود بين مختلف المؤسسات المعنية.
وأكد عبد الله نصيف، والي مدير تدبير المخاطر الطبيعية، ومحمد الدخيسي، المدير العام للأرصاد الجوية، في مداخلتيهما الختاميتين، أن نجاح هذه المنظومة يظل رهيناً بإرساء حكامة مؤسساتية فعالة وتنسيق دائم بين مختلف الفاعلين، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار وفعالية التدخل عند وقوع الكوارث.
وأوصت المشاورة بإحداث قاعدة وطنية موحدة للمعطيات المتعلقة بالمخاطر الطبيعية، وتطوير منصات رقمية لتبادل المعلومات، إلى جانب تحديث شبكات الرصد الجوي والهيدرولوجي والمناخي، وتوسيع استخدام المحطات الآلية وتقنيات الذكاء الاصطناعي ونظم التحليل التنبئي، بما يرفع من دقة الإنذارات وسرعة إصدارها.
كما شددت التوصيات على ضرورة تطوير وسائل إيصال الإنذارات إلى المواطنين بشكل فوري وفعال، مع ضمان وصولها إلى المناطق القروية والجبلية والنائية، عبر توظيف مختلف قنوات الاتصال الرقمية والتقليدية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الوطنية والجماعات الترابية ووسائل الإعلام.
ولم تغفل خارطة الطريق البعد المجتمعي، إذ دعت إلى ترسيخ ثقافة الوقاية والاستعداد للطوارئ، عبر إدماج إدارة المخاطر ضمن السياسات العمومية، وتقوية قدرات الجماعات الترابية، وتكثيف برامج التوعية والتحسيس والتكوين لفائدة المواطنين والمؤسسات.
ولتسريع تنفيذ هذه الرؤية، أوصت المشاورة بتعبئة استثمارات تفوق ملياري درهم خلال الفترة 2027-2029، عبر موارد الدولة، والصناديق الوطنية، والشراكات الدولية، وآليات التمويل المبتكرة، إضافة إلى تعزيز مساهمة القطاع الخاص في مشاريع الرصد والإنذار وإدارة المخاطر.
ويعكس هذا المشروع الاستراتيجي التزام المغرب بتعزيز جاهزيته لمواجهة الكوارث الطبيعية، وترسيخ موقعه ضمن الدول التي تعتمد مقاربة استباقية في تدبير المخاطر، بما ينسجم مع أهداف الأمم المتحدة الرامية إلى تمكين جميع السكان من الاستفادة من أنظمة إنذار مبكر فعالة بحلول نهاية العقد، باعتبارها أحد أهم الاستثمارات في حماية الأرواح، وصون المكتسبات الاقتصادية، وتعزيز التنمية المستدامة.




