سجّل متوسط عجز السيولة البنكية في المغرب تراجعاً بنسبة 1,74 في المائة خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 15 يوليوز 2026، ليستقر عند 149,6 مليار درهم. ورغم هذا التحسن الأسبوعي، فإن مستوى العجز يظل مرتفعاً، بما يعكس استمرار الضغوط التي تواجهها البنوك في توفير الموارد اللازمة لتمويل الاقتصاد.
وبحسب معطيات مركز الأبحاث «BMCE Capital Global Research»، انخفض حجم تسبيقات بنك المغرب لمدة سبعة أيام بنحو 15,8 مليار درهم، ليستقر عند 37,6 مليار درهم. وفي المقابل، ارتفع الحد الأقصى اليومي لتوظيفات الخزينة في السوق النقدية إلى 31,6 مليار درهم، مقابل 29,1 مليار درهم خلال الأسبوع السابق.
ويشير تراجع العجز إلى تحسن نسبي في وضعية السيولة قصيرة الأجل، لكنه لا يعني انتهاء حاجة القطاع البنكي إلى تدخلات البنك المركزي. فالفجوة بين الموارد المتاحة والطلب المتزايد على التمويل ما تزال كبيرة، في ظل توسع القروض الموجهة إلى الأسر والمقاولات، وارتفاع الحاجيات المرتبطة بالاستثمار والاستهلاك وتمويل الخزينة.
استقرار تكلفة الاقتراض بين البنوك
على مستوى السوق النقدية، استقر متوسط السعر المرجح بين البنوك عند 2,25 في المائة، وهو ما يعكس نجاح تدخلات بنك المغرب في إبقاء أسعار الفائدة قصيرة الأجل قريبة من مستوى سعر الفائدة الرئيسي.
في المقابل، ارتفع مؤشر «مونيا»، الذي يقيس تكلفة المعاملات اليومية المضمونة، إلى 2,242 في المائة. ويؤكد هذا التطور استمرار الطلب على السيولة، دون تسجيل اضطرابات كبيرة في تكلفة التمويل بين المؤسسات البنكية.
ويمثل استقرار أسعار الفائدة عاملاً مهماً بالنسبة إلى الاقتصاد، لأن أي ارتفاع حاد في تكلفة حصول البنوك على السيولة يمكن أن ينعكس على أسعار القروض الممنوحة للمقاولات والأسر، ويؤثر بالتالي في الاستثمار والاستهلاك والنمو.
بنك المغرب يتجه إلى تعزيز تدخلاته
ويتوقع مركز الأبحاث أن يرفع بنك المغرب حجم تسبيقاته لمدة سبعة أيام إلى 55,4 مليار درهم خلال الفترة المقبلة، مقابل 37,6 مليار درهم سابقاً، بهدف الاستجابة للحاجيات المتزايدة للبنوك وضمان التوازن داخل السوق النقدية.
ويبرز هذا التوجه الدور المحوري للبنك المركزي في تعويض النقص الهيكلي في السيولة، والحفاظ على انسيابية تمويل الاقتصاد. كما يسمح للبنوك بمواصلة منح القروض دون التعرض لضغوط حادة قد تدفعها إلى تشديد شروط التمويل.
غير أن استمرار الاعتماد على تدخلات بنك المغرب يكشف في الوقت نفسه عن تحديات أعمق ترتبط بمحدودية نمو الودائع مقارنة بتوسع الائتمان، فضلاً عن تأثير تداول النقد خارج القنوات البنكية وارتفاع حاجيات تمويل مختلف الفاعلين الاقتصاديين.
تحسن ظرفي وسط عجز هيكلي
اقتصادياً، يمثل تراجع العجز إلى 149,6 مليار درهم مؤشراً إيجابياً على المدى القصير، لكنه يظل تحسناً ظرفياً داخل وضعية تتسم بنقص هيكلي في السيولة. لذلك، ستبقى تدخلات بنك المغرب ضرورية لضبط السوق وضمان انتقال السياسة النقدية إلى البنوك والاقتصاد الحقيقي.
وسيظل تطور السيولة خلال الأشهر المقبلة مرتبطاً بحجم الودائع البنكية، ودينامية القروض، وتدفقات العملة الصعبة، ونفقات الخزينة، إضافة إلى مستوى تداول النقد. وهي عوامل ستحدد قدرة المصارف على تمويل الاستثمار والنشاط الاقتصادي دون زيادة كبيرة في تكلفة الاقتراض.




