تشهد الصناعات الغذائية في المغرب دينامية متسارعة، مدفوعة بتزايد الاستثمارات وتطور القدرات الإنتاجية، إلى جانب ارتفاع الطلب على المنتجات المحلية والمصنعة. ويعزز هذا التحول مكانة القطاع باعتباره حلقة أساسية تربط الإنتاج الفلاحي والبحري بالتصنيع والتوزيع والتصدير.
ويضم القطاع نحو ألفي مقاولة توفر قرابة 207 آلاف منصب شغل، فيما يتجاوز رقم معاملاته 185 مليار درهم، مع صادرات بلغت حوالي 43 مليار درهم خلال سنة 2023، بحسب معطيات وزارة الصناعة والتجارة. كما يمثل القطاع 21% من التشغيل الصناعي، و24% من القيمة المضافة الصناعية، و23% من رقم معاملات الصناعة الوطنية.
ويشمل هذا النسيج الصناعي أنشطة متعددة، من التحويل الأولي للمنتجات الفلاحية والبحرية إلى إنتاج المواد الغذائية المصنعة والمعلبة، مروراً بقطاعات الحليب، والزيوت، والحبوب، والمشروبات، والمصبرات، واللحوم ومنتجات الصيد البحري.
استثمارات وفاعلون وطنيون جدد
لم يعد القطاع مقتصراً على الشركات الدولية الكبرى، إذ برزت خلال السنوات الأخيرة مجموعات مغربية نجحت في تطوير وحدات صناعية متقدمة وتوسيع حضورها في السوق الداخلية والأسواق الخارجية.
كما يظل القطاع جاذباً للاستثمارات الأجنبية، حيث تمثل الشركات ذات الرأسمال الأجنبي نحو 25% من رقم المعاملات الإجمالي للصناعات الغذائية، وفق وزارة الصناعة والتجارة.
وتستفيد هذه الدينامية من تحسن آفاق الموسم الفلاحي 2025-2026، مع توقع محصول حبوب يقارب 90 مليون قنطار وارتفاع مرتقب في الناتج الداخلي الخام الفلاحي بنحو 15%، ما قد يوفر قاعدة إنتاجية أفضل لوحدات التحويل والتصنيع.
تحديات الجودة والماء والتنافسية
ورغم المؤشرات الإيجابية، يواجه القطاع تحديات مرتبطة بكلفة الطاقة والنقل والتعبئة، وضمان انتظام التزود بالمواد الأولية، إضافة إلى ضرورة احترام المعايير الصحية والتقنية المطلوبة في الأسواق الدولية.
ويظل تحقيق قيمة مضافة أكبر رهيناً بتطوير البحث والابتكار، ورقمنة خطوط الإنتاج، ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين سلاسل التبريد والتخزين والتوزيع.
ويمثل تسريع تصنيع المنتجات الفلاحية والبحرية فرصة للمغرب للانتقال من تصدير المواد الخام إلى تسويق منتجات مصنعة تحمل علامة مغربية، بما يدعم الأمن الغذائي، ويوفر فرص شغل جديدة، ويرفع تنافسية الصادرات الوطنية.




