يعيش قطاع الذهب والمجوهرات في المغرب حالة من الركود والارتباك، في وقت استعادت فيه أسعار المعدن النفيس قدراً من الاستقرار في الأسواق الدولية، ما يكشف عن اتساع الفجوة بين حركة البورصات العالمية وواقع السوق الوطنية.
وأكد مهنيون أن انخفاض أسعار الذهب عالمياً لا ينعكس بالسرعة نفسها على الأثمان المعتمدة محلياً، مشيرين إلى أن بعض الباعة يتوقفون عن البيع عند تراجع الأسعار بدعوى عدم توفر المادة الأولية، في انتظار عودة المنحى التصاعدي.
وبحسب الفاعلين في القطاع، يتراوح فارق السعر بين السوق المحلية والمستويات الدولية أو السوق الموازية ما بين 70 و150 درهماً، تبعاً للتكاليف والوسطاء وظروف التزويد. وأدى هذا الوضع إلى تراجع تنافسية السوق المغربية، ودفع بعض أفراد الجالية المقيمة في أوروبا إلى اقتناء الذهب من دول الخليج عوض المغرب.
ولم يعد اقتناء الذهب خلال حفلات الزواج بالمستويات السابقة؛ فالزبون الذي كان يشتري ما بين 200 و300 غرام أصبح يكتفي بنحو 30 أو 40 غراماً فقط. كما تراجع إقبال المغاربة المقيمين بالخارج، خصوصاً أبناء الجيل الثالث، إلى جانب الفلاحين الذين كانوا يشكلون شريحة مهمة من زبائن القطاع.
وتسبب ضعف الطلب في شلل شبه كامل داخل عدد من محلات وورشات صناعة المجوهرات، بل دفع مقاولات صغيرة وكبيرة إلى تقديم موعد عطلتها السنوية إلى شهر غشت، في مؤشر يعكس حجم الأزمة التي تعيشها المهنة.
ويربط المهنيون هذا الوضع بارتفاع الأسعار محلياً، وصعوبة الحصول على المادة الأولية، وتعدد الوسطاء، فضلاً عما يصفونه بممارسات احتكارية تمارسها بعض الجهات المتحكمة في التزويد، بما يسمح لها بفرض الأثمان والزيادات بعيداً عن التحركات الفعلية للأسواق العالمية.
وقد حمل ممثلو القطاع الملف إلى مجلس المنافسة، مطالبين بدراسة طريقة تكوين الأسعار وشروط التزويد بالمادة الأولية. غير أن صلاحيات المجلس تظل مرتبطة بتحليل المعطيات وإصدار التوصيات الموجهة إلى القطاعات الحكومية المعنية، دون التدخل المباشر لتحديد الأسعار.
وفي ظل غياب حلول عملية، يطالب الصياغ والتجار بتدخل حكومي منسق، يضمن شفافية الأسعار، وينظم مسالك استيراد وتوزيع الذهب، ويحارب الاحتكار والمضاربة، بما يعيد الثقة إلى المستهلك ويحمي آلاف المهنيين ومناصب الشغل المرتبطة بالقطاع.
وبين استقرار حذر للأسعار عالمياً وركود متواصل داخل السوق المغربية، يظل مستقبل قطاع الذهب والمجوهرات مرهوناً بسرعة تحرك الجهات المختصة لمعالجة اختلالات التزويد والتسعير وإنقاذ المهنة من أزمة تزداد حدة.




