يواصل المغرب توسيع منظومته الوطنية للابتكار، في إطار توجه يرمي إلى تسريع تحديث النسيج الصناعي، ورفع تنافسيته، وتعزيز ارتباطه بالبحث العلمي والتطور التكنولوجي.
وتقوم هذه الاستراتيجية على إحداث شبكة من «مدن الابتكار» داخل الأقطاب الجامعية بمختلف جهات المملكة، بشراكة بين وزارة الصناعة والتجارة والوزارة المكلفة بالتعليم العالي والبحث العلمي، وبتعاون مباشر مع الجامعات المغربية.
وتهدف هذه المنشآت إلى بناء جسر دائم بين الجامعة والمقاولة، بما يسمح بتوجيه الأبحاث العلمية نحو حاجيات القطاعات الإنتاجية، وتحويل الأفكار والمشاريع الأكاديمية إلى حلول قابلة للتطبيق الصناعي والتجاري.
دعم المقاولات الناشئة ونقل التكنولوجيا
تضطلع أقطاب الابتكار بعدد من المهام الأساسية، من بينها مواكبة إحداث المقاولات الناشئة والمشاريع المبتكرة، وتشجيع البحث والتطوير داخل المؤسسات الجامعية، والرفع من عدد اتفاقيات البحث المشتركة بين الجامعات والمقاولات.
كما تسعى هذه المراكز إلى تسريع نقل التكنولوجيا نحو الوحدات الصناعية، ومساعدة الشركات على تطوير منتجات وعمليات إنتاج جديدة، إلى جانب تعزيز جاذبية الجهات أمام الاستثمارات الصناعية ذات القيمة التكنولوجية العالية.
وتكشف المؤشرات المسجلة خلال السنوات الأخيرة عن تحول متواصل في بنية الصناعة الوطنية، إذ ارتفعت حصة الصناعات ذات التكنولوجيا المتوسطة والعالية من 38,6 في المائة سنة 2014 إلى في المائة خلال سنة 2024، ما يعكس توسع الاعتماد على تقنيات إنتاج أكثر تطورا داخل المصانع
تمويل يصل إلى 15 مليون درهم لكل مشروع
يستند إحداث كل مدينة للابتكار إلى اتفاقيات شراكة متعددة السنوات ودراسة تحدد الكلفة الإجمالية للمشروع ونموذجه الاقتصادي. وتقدم وزارة الصناعة والتجارة دعما ماليا مباشرا يصل سقفه إلى 15 مليون درهم لكل وحدة.
وقد جرى إنجاز ست مدن للابتكار، أو بلغت مشاريعها مراحل متقدمة، في جهات الرباط–سلا–القنيطرة، وسوس–ماسة، ومراكش–آسفي، وفاس–مكناس، والشرق، والدار البيضاء–سطات.
ويراهن المغرب من خلال هذا الانتشار الجهوي على تمكين مختلف الأحواض الصناعية من فضاءات محلية للبحث والاحتضان التكنولوجي، بما يساعد على خلق فرص شغل مؤهلة، وتحفيز الاستثمار، وتطوير حلول وطنية قادرة على الاستجابة لحاجيات الاقتصاد.
ويبقى نجاح هذه الأقطاب مرتبطا بقدرتها على إنتاج مشاريع قابلة للتسويق، وربط الباحثين بالمقاولات، وتوفير التمويل للمشاريع المبتكرة، حتى تتحول مدن الابتكار من مجرد بنيات للتأطير إلى محركات فعلية للتنمية الصناعية وخلق القيمة المضافة.




