يواجه قطاع النقل الطرقي في المغرب واحدة من أكثر مراحله صعوبة، في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات وتزايد تكاليف التشغيل، مقابل جمود التعريفات وتراجع المردودية. وهي أزمة باتت تهدد استمرارية عدد من المقاولات، فيما يتحمل السائقون المهنيون جزءا متزايدا من تكلفتها من مداخيلهم المحدودة.
ودعت المنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط الحكومة إلى التعجيل بصرف الأشطر المتبقية من الدعم المادي المباشر لفائدة مهنيي النقل الطرقي، باعتباره إجراء استعجاليا للتخفيف من انعكاسات غلاء الكازوال على مختلف أنشطة القطاع.
وطالبت المنظمة، في الوقت نفسه، بالتصدي للنقل غير المرخص ووضع حد لمظاهر الفوضى والمنافسة غير المتكافئة، مؤكدة أن استمرار هذه الاختلالات يحرم المقاولات الملتزمة بالقانون من شروط العمل العادل ويهدد استثماراتها ومناصب الشغل التي توفرها.
وحملت الهيئة النقابية الحكومة مسؤولية التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للأزمة، معتبرة أنها تقترب من نهاية ولايتها دون الوفاء بالإصلاحات التي انتظرها المهنيون، سواء في مجال نقل البضائع وطنيا ودوليا أو في قطاع نقل الأشخاص.
وحذرت من أن تجاهل مطالب المهنيين قد يقود إلى احتقان واسع داخل القطاع، ويدفع مختلف الفئات إلى خوض أشكال احتجاجية دفاعا عن استمرارية نشاطها وحقوقها الاجتماعية والمهنية.
مقاولات تفقد توازنها المالي
وتعيش مقاولات النقل الطرقي، بحسب المنظمة، على وقع تراجع حاد في المردودية واضطراب متزايد في توازناتها المالية. ولم تعد الأزمة مرتبطة بأسعار المحروقات وحدها، بل تشمل أيضا ارتفاع أثمان قطع الغيار والإطارات والزيوت والصيانة والتأمين، إلى جانب تكاليف المعيشة والمواد الاستهلاكية.
ويظل الكازوال المكون الأكبر في كلفة نشاط النقل، ما يجعل أي زيادة في سعره تنعكس مباشرة على الحسابات المالية للمقاولات. وفي غياب آلية دائمة لضبط الأسعار أو مراجعة منتظمة للتعريفات، تجد المقاولات نفسها أمام خيارين صعبين: الاستمرار بخسائر متراكمة أو التوقف عن العمل.
السائقون يؤدون الفاتورة
أما آلاف السائقين العاملين في النقل العمومي للمسافرين والنقل الجماعي للأشخاص، فيتحملون جزءا مباشرا من الزيادات في أسعار المحروقات، رغم محدودية مداخيلهم. ويزداد الوضع تعقيدا مع استمرار تعريفة النقل وأسعار الرحلات دون مراجعة منذ أكثر من خمسة عشر عاما، وفق معطيات المنظمة.
وأدى هذا الاختلال بين ارتفاع النفقات وثبات المداخيل إلى تآكل القدرة الشرائية للسائقين وتدهور أوضاعهم الاجتماعية، بما يهدد استقرار أسرهم واستمرارية نشاطهم المهني.
وتكشف هذه الأزمة عن حاجة القطاع إلى إصلاح يتجاوز الدعم المؤقت، من خلال تنظيم السوق، ومحاربة النقل غير المرخص، وضمان المنافسة العادلة، ومراجعة التعريفات وفق تطور تكاليف التشغيل، إلى جانب إرساء آلية واضحة ومستدامة لحماية المقاولات والسائقين من تقلبات أسعار المحروقات.




