تعيش مدينة طنجة خلال فصل الصيف ارتفاعاً ملحوظاً في عدد السكان، نتيجة توافد السياح من داخل المغرب وخارجه، إلى جانب عودة أعداد كبيرة من مغاربة العالم لقضاء عطلتهم الصيفية بالمدينة. هذا الضغط الموسمي يفرض على الجهات المكلفة بقطاع النظافة اعتماد تدبير استثنائي يواكب الزيادة في كمية النفايات ويحافظ على جمالية عاصمة البوغاز.
غير أن عدداً من أحياء وشوارع المدينة يشهد، بين الحين والآخر، امتلاء حاويات الأزبال وتراكم النفايات بجانبها، الأمر الذي يثير تساؤلات السكان بشأن مدى ملاءمة عدد الحاويات الموزعة مع الكثافة السكانية وحجم النفايات المنتجة، خصوصاً خلال الفترة الصيفية.
ويتساءل مواطنون عما إذا كانت شركة «ميكومار»، المكلفة بتدبير قطاع النظافة في أجزاء من مدينة طنجة، تتوفر على إدارة أو مكتب مختص يتابع الوضع ميدانياً ويحدد حاجيات كل حي وفق عدد السكان وحجم النشاط التجاري والسياحي. فمن غير المنطقي، حسب متتبعين، الاعتماد على العدد نفسه من الحاويات وبرنامج الجمع المعتمد خلال فصل الشتاء، في وقت تشهد فيه المدينة ارتفاعاً كبيراً في أعداد الزوار خلال الصيف.
إن توزيع حاويات النفايات لا ينبغي أن يتم بطريقة ثابتة أو عشوائية، بل يجب أن يستند إلى معطيات دقيقة ودراسات ميدانية تراعي طبيعة كل منطقة. فالأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة، والأسواق، والكورنيش، والشواطئ والمناطق السياحية والتجارية، تحتاج إلى أعداد أكبر من الحاويات وإلى دوريات جمع أكثر انتظاماً، خاصة خلال ساعات الذروة.
ولا يقتصر أثر تراكم النفايات على الجانب البيئي والصحي فقط، بل يمتد إلى صورة طنجة بوصفها واحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمغرب. فالسائح القادم من داخل المملكة أو خارجها يُكوّن انطباعه عن المدينة من خلال نظافة شوارعها وساحاتها وشواطئها، وأي مشهد للحاويات الممتلئة أو الأزبال الملقاة بجانبها قد يسيء إلى سمعة المدينة وجاذبيتها.
ومن المفترض أن تكون الشركة المكلفة بالنظافة عنصراً أساسياً في الحفاظ على جمالية طنجة، لا أن تتحول مظاهر القصور المسجلة في بعض المناطق إلى عامل يسيء إلى صورتها أمام السكان والزوار. كما تتحمل الجهات المنتخبة والسلطات المعنية مسؤولية المراقبة المستمرة، وتقييم مدى احترام الشركة لدفتر التحملات، والتدخل لمعالجة الاختلالات المسجلة.
وتستدعي المرحلة تعزيز فرق النظافة، وزيادة عدد الحاويات في المناطق التي تعرف ضغطاً كبيراً، وتكثيف دوريات جمع النفايات وغسل الحاويات ومحيطها، إلى جانب تخصيص قنوات واضحة وسريعة لتلقي شكايات المواطنين والتفاعل معها ميدانياً.
وفي المقابل، تظل المحافظة على نظافة المدينة مسؤولية مشتركة، إذ يتعين على المواطنين وأصحاب المحلات والمطاعم احترام أوقات إخراج النفايات وعدم رميها خارج الحاويات. غير أن هذه المسؤولية لا تعفي الشركة والجهات المشرفة من واجب التخطيط الاستباقي وضمان خدمة تتناسب مع التحولات الموسمية التي تعرفها طنجة.
فهل تتوفر «ميكومار» على خطة صيفية حقيقية تراعي ارتفاع عدد السكان والسياح؟ وهل تتم مراقبة تنفيذ التزاماتها وتقييم جودة خدماتها بصورة منتظمة؟ أم أن تدبير النظافة لا يزال يعتمد على الإمكانيات نفسها، رغم تضاعف الضغط على المدينة خلال الموسم الصيفي




