سجلت مديونية الأسر المغربية ارتفاعاً ملحوظاً خلال سنة 2025، بعدما بلغ إجمالي الديون البنكية المترتبة عليها نحو 456.3 مليار درهم، بزيادة قدرها 6.9 في المائة، مقابل ارتفاع لم يتجاوز 3.8 في المائة خلال سنة 2024.
وبحسب المعطيات التي أوردتها صحيفة، استناداً إلى بيانات بنك المغرب، فقد مثلت مديونية الأسر ما يقارب 27 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، فيما استحوذت البنوك على نحو 78 في المائة من إجمالي هذه الديون، مقابل 22 في المائة لفائدة شركات التمويل.
وعرفت قروض الاستهلاك تسارعاً لافتاً، إذ بلغ رصيدها نحو 183 مليار درهم مع نهاية سنة 2025، لترتفع حصتها إلى 40 في المائة من إجمالي ديون الأسر، مقابل 60 في المائة للقروض السكنية.
وفي السياق ذاته، ارتفع إنتاج القروض السكنية بنسبة 10.8 في المائة، ليصل إلى 31.8 مليار درهم، بينما بلغ إجمالي الرصيد القائم لهذه القروض نحو 272.9 مليار درهم، مسجلاً نمواً بنسبة 3 في المائة.
وتكشف هذه المؤشرات عن تزايد اعتماد الأسر المغربية على الاقتراض لتمويل الاستهلاك والسكن ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت يثير فيه تسارع القروض الاستهلاكية مخاوف بشأن قدرة عدد من المقترضين على الوفاء بالتزاماتهم المالية.
وأظهرت دراسة لبنك المغرب، شملت أكثر من 639 ألف ملف ائتماني، أن متوسط معدل مديونية المقترضين بلغ 36 في المائة من الدخل الشهري. كما أن نحو 38 في المائة من الأسر المقترضة تخصص أكثر من 40 في المائة من دخلها الشهري لأداء أقساط القروض، وهو مستوى قد يزيد هشاشتها المالية، خصوصاً في مواجهة المصاريف الطارئة وارتفاع الأسعار.
وتبدو الضغوط أكبر لدى أصحاب المداخيل المحدودة والمتوسطة، الذين يلجأ جزء منهم إلى قروض استهلاكية جديدة أو إلى إعادة شراء القروض السابقة لتغطية نفقات أساسية، من بينها مصاريف الدراسة والسكن والعلاج.
وتؤكد هذه التطورات الحاجة إلى تعزيز شروط منح التمويلات ومراقبة معدلات الاستدانة، إلى جانب توعية الأسر بمخاطر تراكم القروض، تفادياً لتحول الاقتراض من وسيلة لتمويل الاحتياجات إلى عبء دائم يضغط على القدرة الشرائية والاستقرار المالي.




