مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، دعا وسيط المملكة الأحزاب السياسية إلى جعل إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية محوراً أساسياً ضمن برامجها الانتخابية، باعتباره مدخلاً ضرورياً لتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات وتحسين جودة الخدمات العمومية.
وأكدت مؤسسة وسيط المملكة، في نشرة يقظة خصصتها لسياسات الإصلاح الإداري، أن هذا الورش يحتاج إلى قيادة حكومية واضحة وإطار مؤسساتي مستقر، بما يضمن وحدة الرؤية واستمرارية البرامج وتنسيق التدخلات وتحديد المسؤوليات بدقة.
وترى المؤسسة أن الإدارة تمثل الواجهة اليومية للدولة، فمن خلالها يختبر المواطن مدى احترام حقوقه، وسرعة معالجة ملفاته، ووضوح المساطر، وقدرة المرفق العمومي على الاستماع إلى تظلماته وتصحيح الاختلالات التي قد تمس مصالحه.
ونبهت النشرة إلى أن فترات الانتقال الحكومي وإعادة توزيع الاختصاصات وإعادة هيكلة القطاعات الإدارية غالباً ما تؤدي إلى تأخر معالجة الملفات وصعوبة تحديد الجهة المسؤولة، فضلاً عن تعثر تنفيذ بعض الالتزامات السابقة. لذلك شددت على ضرورة حماية مبدأ استمرارية المرفق العمومي، بصرف النظر عن تغير الحكومات أو المسؤولين.
ولا ينبغي، بحسب تصور وسيط المملكة، اختزال الإصلاح الإداري في إعادة تنظيم الهياكل، بل يجب أن يشمل أيضاً تبسيط المساطر، وتسريع الرقمنة، وتفعيل اللاتمركز الإداري، وترشيد البنيات، وتخليق الحياة الإدارية، إلى جانب تحسين علاقة الإدارة بالمرتفق.
ودعت المؤسسة كذلك إلى إحداث منظومة وطنية لتقييم الأداء الإداري، تعتمد مؤشرات واضحة لقياس جودة الخدمات وسهولة الولوج إليها، وآجال إنجازها، ومدى رضا المواطنين، وسرعة تفاعل الإدارات مع الشكايات وتنفيذ التوصيات.
وتكشف أرقام التقرير السنوي الأخير للمؤسسة عن تسجيل 9958 ملفاً خلال سنة 2025، مقابل 7948 ملفاً سنة 2024، أي بارتفاع تجاوز 25 في المائة، وهو ما يعكس تنامي لجوء المواطنين إلى الوساطة المؤسساتية، لكنه يكشف أيضاً استمرار عدد من الاختلالات في علاقتهم بالإدارة.
وبهذه الدعوة، يضع وسيط المملكة الأحزاب السياسية أمام مسؤولياتها، مطالباً إياها بتقديم تصورات عملية وقابلة للتنفيذ لإدارة أكثر قرباً وشفافية ونجاعة، بدل الاكتفاء بالشعارات العامة خلال الحملة الانتخابية المقبلة.




