مع اقتراب نهاية العطلة الصيفية واستعداد الأسر المغربية للدخول المدرسي واستئناف الأنشطة المهنية، تشهد الطرق الوطنية والمحاور المؤدية إلى المدن الكبرى ارتفاعاً ملحوظاً في حركة السير، ما يجعل هذه الفترة من أكثر المراحل التي تتطلب الحذر والالتزام الجماعي بقواعد السلامة الطرقية.
ولا يرتبط الخطر على الطريق بالسرعة المفرطة وحدها، بل تساهم فيه عوامل متعددة، من بينها التعب الناتج عن السفر لمسافات طويلة، وعدم احترام مسافة الأمان، واستعمال الهاتف أثناء السياقة، والحمولة الزائدة، فضلاً عن التسرع الذي يطبع رحلة العودة لدى بعض السائقين.
وفي هذه المرحلة، تتجدد أهمية الأدوار التي تضطلع بها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية «نارسا»، سواء من خلال الحملات التحسيسية والتوعوية، أو عبر العمل على ترسيخ ثقافة يومية تجعل من احترام قانون السير سلوكاً فردياً ومسؤولية جماعية.
غير أن الرسائل التحسيسية لا تحقق أهدافها بمجرد بثها، بل تحتاج إلى انخراط واسع من وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والجمعيات المهنية وفعاليات المجتمع المدني، حتى تصل إلى مختلف فئات مستعملي الطريق، خصوصاً الشباب وسائقي الدراجات النارية والسائقين المهنيين.
ويمثل الدخول المدرسي بدوره تحدياً إضافياً، بالنظر إلى ارتفاع حركة السيارات والحافلات والدراجات بالقرب من المؤسسات التعليمية. وهو ما يستدعي مزيداً من الانتباه إلى سلامة الأطفال، واحترام ممرات الراجلين، وتجنب الوقوف العشوائي والسرعة المفرطة في محيط المدارس.
كما تبرز الحاجة إلى تكثيف التوعية الموجهة إلى مستعملي الدراجات النارية، باعتبارهم من أكثر الفئات هشاشة أمام حوادث السير. ويظل ارتداء الخوذة الواقية، واحترام إشارات المرور، وتجنب المناورات الخطيرة، من أبسط التدابير القادرة على حماية الأرواح والحد من الإصابات الخطيرة.
إن السلامة الطرقية ليست مسؤولية مؤسسة واحدة، بل هي التزام تتقاسمه الإدارة والسائق والراجل والأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام. وكل رسالة توعوية، مهما بدت بسيطة، قد تساهم في منع حادث أو حماية أسرة من مأساة كان من الممكن تفاديها.
ومع بداية موسم جديد، يبقى الرهان الحقيقي هو الانتقال من حملات التوعية الموسمية إلى بناء ثقافة دائمة، يصبح فيها احترام الطريق جزءاً من السلوك اليومي للمواطن. فالغاية لا تقتصر على تقليص أرقام الحوادث، وإنما تشمل حماية الحق في الحياة وجعل التنقل أكثر أمناً لجميع المغاربة.
وفي هذا السياق، يظل انفتاح «نارسا» على وسائل الإعلام الوطنية والجهوية عاملاً أساسياً لتوسيع دائرة التوعية، خصوصاً أن الإعلام القريب من المواطنين يمتلك القدرة على نقل الرسائل الوقائية بلغتهم، وربطها بواقع الطرق والتحديات المسجلة داخل مختلف المدن والأقاليم.




