مع اقتراب نهاية العطلة الصيفية، دخلت عملية «مرحبا 2026» مرحلة العودة المكثفة لأفراد الجالية المغربية إلى بلدان إقامتهم، حيث شهدت الموانئ والمطارات ومختلف نقاط العبور ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المسافرين، خصوصاً خلال الأيام الأخيرة من شهر غشت.
وقد شكّلت هذه المرحلة اختباراً حقيقياً لقدرة مختلف المصالح المتدخلة على تدبير التدفقات الكبيرة للمسافرين والعربات في وقت وجيز. ورغم الضغط المسجل خلال ساعات الذروة، جرت عملية العبور، في مجملها، في ظروف تنظيمية جيدة بفضل التنسيق بين السلطات المحلية والأمن الوطني والدرك الملكي وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة ومصالح الموانئ وشركات النقل البحري، إلى جانب مؤسسة محمد الخامس للتضامن.
وبرز دور المصالح الجمركية بشكل واضح في تسهيل الإجراءات ومراقبة الأمتعة والعربات، مع الحرص على تحقيق التوازن بين سرعة العبور واحترام القوانين الجاري بها العمل. كما ساهم تعزيز الموارد البشرية وفتح عدد أكبر من ممرات المراقبة وتوجيه المسافرين قبل وصولهم إلى نقاط التفتيش في تقليص فترات الانتظار وتجنب تراكم العربات داخل المعابر.
ولم يقتصر عمل الجمارك على المراقبة فقط، بل شمل أيضاً تقديم المعلومات لأفراد الجالية وتوضيح الإجراءات المتعلقة بالإدخال المؤقت للسيارات والتصريح بالمبالغ المالية والبضائع والهدايا، إضافة إلى معالجة عدد من الحالات الخاصة ومواكبة المسافرين الذين يحتاجون إلى توجيه إداري.
وشملت التعبئة مختلف نقاط العبور، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط، الذي يستقبل الحصة الأكبر من حركة النقل البحري، إلى جانب ميناء طنجة المدينة وموانئ الناظور والحسيمة، فضلاً عن المطارات الدولية. وساهم توزيع حركة المسافرين بين هذه المعابر في تخفيف الضغط، مع استمرار الحاجة إلى اليقظة خلال الفترات التي تتزامن فيها مواعيد إبحار عدد كبير من السفن.
وإلى غاية 22 غشت، سجلت عملية «مرحبا 2026» دخول أكثر من 3.53 ملايين من مغاربة العالم، اختار نحو 51 في المائة منهم الطريق البحري. كما استفاد 2373 شخصاً من المواكبة لدى المصالح الجمركية، في إطار الدعم الذي وفرته فرق مؤسسة محمد الخامس للتضامن. المصدر الرسمي
وتؤكد تجربة هذه السنة أن إنجاح عملية العبور لا يرتبط فقط بالإمكانات اللوجستية، بل يقوم أيضاً على التنسيق المسبق، وتبادل المعلومات، وتنظيم مواعيد السفر، والتواصل المستمر مع أفراد الجالية. كما تبقى مساهمة المسافرين ضرورية، من خلال حجز التذاكر مسبقاً، واحترام التاريخ والساعة المحددين، وتجهيز الوثائق والتصريحات المطلوبة قبل الوصول إلى الميناء.
وبذلك، تحولت مرحلة العودة في أواخر غشت من مجرد حركة سفر موسمية إلى عملية وطنية متكاملة، أظهرت أهمية الدور الذي تؤديه الجمارك وباقي المصالح المتدخلة في حماية المسافرين، وتسهيل عبورهم، والحفاظ على صورة إيجابية للاستقبال والخدمات المقدمة لمغاربة العالم




