بدأت التوترات المرتبطة بأزمة سبتة تنعكس على حركة السفر من إسبانيا نحو المغرب، بعدما كشفت مؤشرات حديثة عن ارتفاع الإلغاءات وتباطؤ وتيرة الحجوزات الجديدة، خصوصاً بالنسبة إلى الرحلات المبرمجة خلال شهر شتنبر الجاري.
وأظهرت بيانات منصة «Travelgate»، المتخصصة في الحجوزات الفندقية، أن 84.13 في المائة من الإلغاءات الصادرة عن السوق الإسبانية خلال الأسبوع الأخير تعلقت بإقامات كان موعدها مقرراً في شتنبر. وفي المقابل، استحوذ الشهر نفسه على 51.58 في المائة من إلغاءات باقي الأسواق الدولية.
ولا تعني هذه النسبة إلغاء 84 في المائة من مجموع الحجوزات الإسبانية نحو المغرب، بل تشير إلى أن غالبية عمليات الإلغاء المسجلة أخيراً تركزت على الرحلات الأقرب زمنياً، وهو ما يعكس حالة من الترقب لدى جزء من المسافرين الإسبان.
وشملت هذه التحركات وجهات سياحية بارزة، من بينها مراكش وأكادير ومكناس وطنجة، بالتزامن مع التداعيات السياسية والإعلامية التي خلفتها أحداث سبتة نهاية يوليوز الماضي.
وفي المقابل، قدمت الكونفدرالية الإسبانية لوكالات الأسفار قراءة أكثر تحفظاً، مؤكدة أنها لا ترصد حتى الآن حجماً واسعاً من الإلغاءات عبر الوكالات، لكنها سجلت تراجعاً في وتيرة الحجوزات الجديدة نحو المغرب. وأوضحت أن الأسواق اللاتينية التي تتعامل عبر وكالات إسبانية واصلت الحجز بصورة طبيعية.
وتكشف هذه المعطيات وجود انكماش مؤقت في الطلب الإسباني، من دون أن تسمح حتى الآن بالحديث عن أزمة عامة تهدد الموسم السياحي المغربي. كما أن التزامن بين أحداث سبتة وتراجع الحجوزات لا يكفي وحده لإثبات علاقة سببية مباشرة، في ظل عوامل موسمية وتجارية أخرى قد تؤثر في قرارات السفر مع نهاية الصيف.
وتظل إسبانيا سوقاً استراتيجية بالنسبة إلى السياحة المغربية، بفضل القرب الجغرافي وتعدد الرحلات الجوية والبحرية، فضلاً عن الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين البلدين. لذلك، ستبقى تطورات الحجوزات خلال الأسابيع المقبلة مؤشراً حاسماً لمعرفة ما إذا كان التراجع ظرفياً أم بداية لتأثير سياحي أوسع.




