في سنة 1997، كان محمد الزموري يدخل مجلس النواب للمرة الأولى، بينما كان أوائل أبناء جيل «Z» يفتحون أعينهم على العالم. يومها، لم يكن هؤلاء يعرفون شيئاً عن الأحزاب والانتخابات وصناديق الاقتراع؛ كانت مطالبهم لا تتجاوز رضاعة في موعدها ولعبة تبعد عنهم البكاء، بينما كان الزموري يشق طريقه داخل المؤسسة التشريعية.
مرت السنوات سريعاً. كبر الأطفال، ودخلوا المدارس والجامعات وسوق الشغل، وحصلوا على بطائقهم الوطنية وأصبحوا ناخبين. انتقلوا من الهاتف الثابت إلى الهاتف الذكي، ومن الرسائل القصيرة إلى «واتساب»، ومن التلفزيون إلى «تيك توك». تغيرت اهتماماتهم ولغتهم وطريقة رؤيتهم للسياسة، لكنهم وجدوا، وهم يستعدون للتصويت سنة 2026، أن الزموري ما زال في السباق.
تكاد الحكاية تبدو كأن الزمن تحرك في كل الاتجاهات باستثناء اتجاه واحد. تغير المغرب، وتغيرت طنجة، واتسعت المدينة وظهرت أحياء وطرق ومشاريع جديدة، وتعاقبت أجيال من الناخبين، بينما ظل اسم الزموري يعثر في كل محطة على طريق يعيده إلى اللائحة الانتخابية.
حتى الحزب تغير هذه المرة. فبعد سنوات ارتبط فيها اسمه بالاتحاد الدستوري، ظهر الزموري بقميص الحركة الشعبية. تغير اللون والرمز، لكن اللاعب ظل هو نفسه، وكأننا أمام انتقال رياضي في آخر أيام «الميركاتو» السياسي: نادٍ جديد، قميص جديد، وصورة جديدة، أما الهدف القديم فما زال هو الوصول إلى المقعد.
وللمفارقة، يبدأ اسم Zamouri بالحرف نفسه الذي يبدأ به اسم Generation Z. حرف واحد يجمعهما، لكن ثلاثة عقود تقريباً تفصل بين تجربتيهما. الزموري يحمل ذاكرة صناديق الاقتراع، بينما يحمل جيل «Z» ذاكرة الهواتف ومحركات البحث. الأول يعرف ممرات السياسة وأبوابها، والثاني يستطيع، خلال ثوان، فتح الأرشيف والبحث عن حصيلة أي مرشح.
جيل «Z» سريع، لا يصبر على مقطع فيديو طويل، ويضغط على زر «تخطي الإعلان» بعد خمس ثوان فقط. فكيف سيتعامل مع قصة سياسية متواصلة منذ سنة 1997؟ وهل سيواصل مشاهدتها إلى النهاية، أم سيقرر أن 29 سنة كانت مدة كافية قبل الانتقال إلى محتوى جديد؟
لا تتعلق المسألة بعمر الزموري، لأن السياسة لا تُقاس بعدد السنوات المسجلة في بطاقة التعريف، ولا يجوز اختزال قيمة أي مرشح في سنه. فقد يكون سياسي متقدم في العمر أكثر نشاطاً وكفاءة من شاب، وقد يحمل شاب أفكاراً أقدم من الوجوه التي ينتقدها. القضية تتعلق بالحصيلة، وبما إذا كانت الخبرة الطويلة قد تحولت إلى إنجازات ملموسة، أم أصبحت مجرد عبارة تتكرر عند كل موعد انتخابي.
وهذا ما قد يسأله جيل لا يكتفي بالصور والشعارات: ماذا قدمت طوال هذه السنوات؟ ماذا تغير في حياة سكان طنجة بفضل وجودك داخل البرلمان؟ ولماذا تحتاج إلى ولاية جديدة لتحقيق ما لم يتحقق في الولايات السابقة؟
قد يجيب الزموري بأنه يملك الخبرة والعلاقات والقدرة على الدفاع عن مصالح المدينة، وقد يذكر ناخبيه بأنه استطاع العودة إلى البرلمان كلما ابتعد عنه. لكن جيل «Z» قد لا يكتفي بذلك، فهو يريد الأرقام والنتائج، ويريد جواباً مختصراً وواضحاً، لأن صبره على الخطب السياسية أقصر من مدة مقطع على «تيك توك».
أما المقعد البرلماني، فربما يكون أكثر عناصر الحكاية وفاءً. لقد استقبل أجيالاً من الهواتف والبرامج الحكومية والشعارات الانتخابية، ومع ذلك ما زال يتذكر صاحبه القديم. ولو كان الكرسي قادراً على الكلام، فقد يقول عندما يرى الزموري مقبلاً بقميص حزبي جديد: «مرحباً سي محمد، لا تقلق، المقاس ما زال محفوظاً».
وفي المقابل، يقف جيل كامل أمام الصندوق وهو يحمل غضبه وأسئلته وأحلامه. جيل ولد في السنة التي دخل فيها الزموري البرلمان، ثم كبر ليكتشف أن الرجل الذي كان نائباً عند ولادته يطلب صوته اليوم من أجل العودة إليه مرة أخرى.
إنها مواجهة رمزية بين خبرة تعرف جيداً الطريق إلى المقعد، وجيل يقول إنه يريد تغيير الطريق كله. مواجهة تبدأ بحرف واحد: Z في اسم الزموري وZ في اسم الجيل الجديد.
لكن صندوق الاقتراع لا يقرأ الحروف وحدها؛ إنه يحصي الأصوات. وهناك فقط سيظهر من يملك الكلمة الأخيرة: الزموري الذي راكم تجربة طويلة في العودة، أم جيل «Z» الذي قد يقرر، بعد 29 سنة، الضغط على زر «تخطي الإعلان».




