في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات متسارعة مرتبطة بالتقلبات المالية والمخاطر الجيوسياسية والتحولات المناخية، تمكن قطاع التأمين في المغرب من الحفاظ على دينامية نمو قوية خلال سنة 2025، ليؤكد مرة أخرى أنه أحد الأعمدة الأساسية للاستقرار المالي والاقتصادي بالمملكة.
الأرقام المسجلة خلال هذه السنة تعكس بوضوح نضج السوق المغربية وقدرة الفاعلين فيها على التكيف مع المتغيرات، إذ بلغت الأقساط الصادرة حوالي 64.3 مليار درهم، مسجلة نمواً سنوياً يناهز 7.9 في المائة، وهو أداء يعكس استمرار الطلب على خدمات التأمين سواء لدى الأسر أو المقاولات أو المستثمرين.
هذا التطور لم يكن مجرد ارتفاع رقمي، بل جاء نتيجة تحولات أعمق يعيشها السوق، أبرزها توسع ثقافة التأمين داخل المجتمع المغربي، وارتفاع الوعي بأهمية الحماية المالية، إضافة إلى تنامي حاجيات المقاولات لمواكبة توسع أنشطتها وتغطية مخاطرها التشغيلية والاستثمارية.
كما استفاد القطاع من الأداء الإيجابي للأسواق المالية، وهو ما انعكس على مردودية الاستثمارات التي تشكل أحد المحركات الرئيسية لربحية شركات التأمين وإعادة التأمين. هذه الدينامية مكنت الشركات من تعزيز ملاءتها المالية، وتحسين قدرتها على مواجهة المخاطر المستقبلية، في بيئة اقتصادية أصبحت أكثر تعقيداً.
وعلى مستوى الفروع، واصل التأمين على السيارات والتأمين الصحي والتأمين على الحياة لعب دور محوري في دفع النمو، في حين بدأت منتجات جديدة مرتبطة بالتغطية الرقمية وإدارة المخاطر المهنية تستقطب اهتماماً متزايداً داخل السوق المغربية.
اليوم، لم يعد قطاع التأمين في المغرب مجرد قطاع مالي تقليدي، بل أصبح شريكاً مباشراً في دعم الاستثمار، ومواكبة المشاريع الكبرى، وتأمين التحولات الاقتصادية التي تعرفها المملكة، من البنيات التحتية إلى الصناعة والطاقة والسياحة.
ومع استمرار الإصلاحات التنظيمية والرقمنة المتسارعة، يبدو أن سنة 2025 لم تكن سوى محطة جديدة في مسار صعود قطاع تأمين مغربي يطمح إلى لعب أدوار أكبر، ليس فقط على المستوى الوطني، بل أيضاً داخل القارة الإفريقية.



