عادت أسعار النقل البحري على خط طنجة المدينة–طريفة إلى واجهة النقاش، في ظل تزايد شكاوى أفراد الجالية المغربية من ارتفاع كلفة العبور عبر شركة «باليريا»، رغم قصر الرحلة البحرية بين الضفتين.
وبحسب تجربة أحد المسافرين، فإن سعر التذكرة يبدو مرتفعاً مقارنة بمدة الرحلة ومستوى الخدمات المتاحة على متن السفينة، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة في تحديد الأسعار ومدى تناسبها مع جودة الخدمة المقدمة.
ولا يمكن فصل أسعار النقل البحري عن مجموعة من العوامل المرتبطة بالموسم وموعد الحجز وحجم الطلب ووجود السيارة ونوع التذكرة، إضافة إلى تكاليف الوقود والتشغيل ورسوم الموانئ. غير أن هذه العوامل لا تلغي حق المستهلك في الحصول على توضيحات واضحة بشأن أسباب ارتفاع الفاتورة، خصوصاً عندما لا يلمس قيمة مضافة حقيقية في الراحة أو الاستقبال أو التسهيلات المقدمة.
وتزداد حدة المشكلة بالنسبة إلى الأسر والمستثمرين والمهنيين الذين يضطرون إلى التنقل المتكرر بين المغرب وإسبانيا. فالسفر بالنسبة إليهم لا يمثل رحلة سياحية عابرة، بل وسيلة للحفاظ على الروابط العائلية ومتابعة الاستثمارات وقضاء المصالح الإدارية والمهنية.
كما أن مصاريف الرحلة لا تتوقف عند تذكرة الباخرة، بل تضاف إليها تكاليف الوقود والطرق السيارة والإقامة وبقية نفقات السفر، ما يجعل ارتفاع أسعار العبور البحري عبئاً إضافياً على ميزانية الأسر.
وما يزيد من استياء المسافرين أن السعر المرتفع لا يقابله، بحسب تجربتهم، مستوى من الخدمات يوازي المبلغ المدفوع. فالرحلة قصيرة والخدمات محدودة، بينما لا يشعر المسافر بأن جودة الراحة والاستقبال تستحق هذه الكلفة.
ولا يعني طرح هذه الانتقادات اتهام شركة «باليريا» بمخالفة القانون، لكنه يضع سياستها السعرية أمام تساؤلات مشروعة، كما يضع الجهات المختصة أمام مسؤوليتها في مراقبة تطور الأسعار وضمان الشفافية وحماية المستهلك.
فخدمة مغاربة العالم لا ينبغي أن تبدأ بعد وصولهم إلى الموانئ، بل منذ اللحظة التي يحاولون فيها حجز رحلة نحو وطنهم. ويبقى السؤال قائماً: هل يحصل المسافر على خدمة تتناسب فعلاً مع ما يدفعه، أم أنه يتحمل سعراً مرتفعاً فقط لأنه يحتاج إلى استعمال أقصر طريق بحري بين المغرب وإسبانيا؟




