تواصل مدينة طنجة ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز الحواضر الاقتصادية الصاعدة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، بعدما سلطت وسائل إعلام فرنسية الضوء على الدينامية الاستثنائية التي تعرفها المدينة، والتي جعلتها وجهة مفضلة للمستثمرين الأوروبيين الباحثين عن فرص واعدة في مجالات الصناعة والعقار والخدمات اللوجستية.
وفي تقرير مطول نشره موقع TF1 Info الفرنسي، تم تقديم طنجة كنموذج ناجح للتحول الاقتصادي الذي يشهده المغرب خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقلت المدينة من مجرد موقع استراتيجي عند بوابة مضيق جبل طارق إلى مركز اقتصادي متكامل يجمع بين الصناعة والتجارة واللوجستيك والسياحة والعقار.
وأوضح التقرير أن الموقع الجغرافي الفريد لطنجة، عند ملتقى القارتين الإفريقية والأوروبية، مكنها من التحول إلى منصة اقتصادية دولية تستقطب رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية، خاصة الأوروبية منها، في ظل توفر بنية تحتية حديثة ومتطورة تعزز تنافسيتها على المستوى الإقليمي والدولي.
وأكد المصدر ذاته أن المشاريع المهيكلة التي شهدتها المدينة خلال العقدين الأخيرين لعبت دوراً محورياً في هذا التحول، حيث أصبحت طنجة اليوم من بين أكثر المدن المغربية استقطاباً للاستثمارات، كما باتت تشكل بوابة مفضلة للولوج إلى الأسواق الإفريقية بالنسبة للعديد من المستثمرين والشركات الدولية.
ولم يغفل التقرير الإشارة إلى الحركية التي يعرفها القطاع العقاري بالمدينة، والذي أصبح يحظى باهتمام متزايد من قبل المستثمرين الأجانب والأفراد الراغبين في اقتناء عقارات للسكن أو الاستثمار. كما أبرز أن السوق العقارية المحلية ما تزال توفر فرصاً تنافسية مقارنة بعدد من الأسواق الأوروبية، سواء من حيث الأسعار أو من حيث المردودية الاستثمارية.
ومن بين أبرز نقاط القوة التي توقف عندها التقرير، البنيات التحتية الكبرى التي تتوفر عليها المدينة، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، الذي أصبح أحد أهم الموانئ التجارية واللوجستية في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، إضافة إلى شبكة الطرق السيارة، وخط القطار فائق السرعة، والمطار الدولي، فضلاً عن مشاريع التأهيل الحضري التي ساهمت في الرفع من جودة العيش وتعزيز جاذبية المدينة للاستقرار والاستثمار.
ويرى مراقبون أن هذا الاهتمام المتزايد من طرف وسائل الإعلام والمؤسسات الاقتصادية الدولية يعكس النجاح الذي حققته جهة طنجة-تطوان-الحسيمة في بناء نموذج تنموي قائم على الاستثمار والانفتاح الاقتصادي والإنتاجية، وهو ما جعلها تحتل مكانة متقدمة ضمن أهم الأقطاب الاقتصادية بالمملكة.
وفي هذا الإطار، يبرز الدور الحيوي الذي يضطلع به المركز الجهوي للاستثمار لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة في مواكبة هذه الدينامية الاقتصادية، من خلال تسهيل مساطر الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال وتقديم المواكبة اللازمة للمستثمرين المغاربة والأجانب.
وقد عزز المركز خلال السنوات الأخيرة حضوره كفاعل رئيسي في المنظومة الاستثمارية الجهوية، عبر تنزيل مجموعة من الإصلاحات الرامية إلى تبسيط الإجراءات الإدارية وتسريع معالجة الملفات وتقريب الخدمات من المستثمرين، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى جعل الاستثمار محركاً أساسياً للتنمية وخلق فرص الشغل.
كما يواصل المركز الترويج للمؤهلات الاقتصادية التي تزخر بها جهة طنجة-تطوان-الحسيمة في مختلف المحافل الاقتصادية الوطنية والدولية، والتعريف بفرص الاستثمار المتاحة في قطاعات الصناعة واللوجستيك والسياحة والفلاحة والاقتصاد الرقمي.
وتندرج هذه الجهود ضمن الرؤية التي يقودها المدير العام للمركز، ياسين التازي، والرامية إلى تعزيز مكانة المؤسسة كواجهة موحدة للمستثمرين وشريك أساسي في تنزيل المشاريع الاستثمارية، عبر اعتماد مقاربة ترتكز على القرب والنجاعة والتنسيق مع مختلف المتدخلين.
ويؤكد متابعون للشأن الاقتصادي أن ما تشهده طنجة اليوم هو ثمرة رؤية تنموية متكاملة تجمع بين الاستقرار المؤسساتي والبنيات التحتية الحديثة والانفتاح على الأسواق العالمية وتحسين مناخ الأعمال، وهو ما يفسر استمرار ارتفاع جاذبية المدينة لدى المستثمرين المحليين والدوليين.
كما أن التحضيرات الجارية لاستضافة المغرب للتظاهرات الرياضية الكبرى المقبلة، وفي مقدمتها كأس أمم إفريقيا 2026 وكأس العالم 2030، تساهم في تعزيز الثقة في مستقبل الاقتصاد الوطني، وتفتح آفاقاً إضافية أمام المدن الكبرى، وعلى رأسها طنجة، لمواصلة جذب الاستثمارات وتسريع وتيرة التنمية.



