يشهد المغرب حراكاً متزايداً في مجال الذكاء الاصطناعي، وسط نقاش متنامٍ حول سبل بناء سيادة رقمية وطنية قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية العالمية. وخلال لقاء جمع خبراء وباحثين ومسؤولين، تم التأكيد على أن تطوير الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على الجانب التقني فقط، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية، والبحث العلمي، والكفاءات البشرية، والتأطير القانوني.
وفي هذا السياق، تم تقديم مشروع “جزاري” باعتباره مبادرة وطنية تهدف إلى ربط البحث العلمي بالسوق، من خلال إنشاء منظومة متكاملة تضم مراكز بيانات، ومدارس متخصصة، وحلولاً موجهة لقطاعات مختلفة، بهدف تطوير حلول مغربية في مجال الذكاء الاصطناعي وتعزيز السيادة الرقمية.
كما أبرز المتدخلون أهمية الاستثمار في مراكز البيانات وقدرات الحوسبة المتقدمة، باعتبارها شرطاً أساسياً لتطوير الخوارزميات وتطبيقها في الواقع العملي، إلى جانب ضرورة توفير بيانات ذات جودة عالية لدعم الابتكار والبحث العلمي.
وفي الجانب الأمني، شدد الخبراء على أن الذكاء الاصطناعي يطرح فرصاً كبيرة للتنمية، لكنه يرافقه أيضاً ارتفاع في المخاطر السيبرانية وتسريب المعطيات الحساسة، مما يجعل الأمن السيبراني والبنية التحتية الوطنية ركيزتين أساسيتين لتحقيق الاستقلالية الرقمية.
أما على المستوى القانوني، فقد تم التأكيد على أهمية احترام مقتضيات القانون المغربي المتعلق بحماية المعطيات الشخصية، وضرورة اعتماد مبادئ الشفافية وتحديد أهداف معالجة البيانات والحصول على موافقة المستخدمين، بما يضمن تطوير ذكاء اصطناعي مسؤول وآمن.
ويؤكد هذا النقاش أن المغرب يتوفر اليوم على مقومات مهمة للانخراط في سباق الذكاء الاصطناعي، غير أن تحقيق السيادة الرقمية يتطلب مواصلة الاستثمار في البنية التحتية، وتأهيل الكفاءات، وتعزيز الأمن السيبراني، وترسيخ حكامة قانونية قادرة على مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع.



