الرباط – تشهد المنازعات الضريبية في المغرب منحى تصاعديا خلال السنوات الأخيرة، في ظل تشديد الإدارة الجبائية لعمليات المراقبة وتوسيع نطاق الافتحاصات، وهو ما يدفع عددا متزايدا من المقاولات والمهنيين والأفراد إلى اللجوء إلى مساطر الطعن والدفاع عن حقوقهم أمام اللجان المختصة والمحاكم الإدارية.
ويأتي هذا التطور في سياق مواصلة المديرية العامة للضرائب تنفيذ استراتيجية تروم تعزيز الامتثال الجبائي، وتوسيع الوعاء الضريبي، وتحسين مردودية التحصيل، انسجاما مع الإصلاحات التي يشهدها النظام الضريبي المغربي.
ويرى مهنيون أن ارتفاع عدد المنازعات لا يعكس بالضرورة تزايد حالات التهرب الضريبي، بقدر ما يعكس وعيا أكبر لدى الملزمين بحقوقهم القانونية، وحرصهم على استعمال مختلف آليات الطعن التي يتيحها القانون من أجل مراجعة التصحيحات الضريبية أو الاعتراض على بعض التقديرات التي يعتبرونها غير مبررة.
وتبدأ مسطرة المنازعة، في الغالب، بتقديم تظلم لدى الإدارة الضريبية، قبل المرور عند الاقتضاء إلى اللجان المحلية أو الوطنية للنظر في النزاعات، وصولا إلى القضاء الإداري إذا تعذر التوصل إلى حل توافقي بين الطرفين.
ويؤكد خبراء في الجبايات أن اللجوء إلى الطعن أصبح جزءا من التدبير المالي والقانوني للمقاولات، خاصة في ظل تعقد المعاملات الاقتصادية وتطور النصوص الجبائية، وهو ما يدفع العديد من الشركات إلى الاستعانة بخبراء محاسبة ومستشارين قانونيين لمواكبة ملفاتها الضريبية وتقليص المخاطر المالية المحتملة.
وفي المقابل، يشكل ارتفاع عدد المنازعات تحديا إضافيا أمام الإدارة الجبائية، التي أصبحت مطالبة بتعزيز جودة المراقبة، وتوحيد تأويل النصوص القانونية، وتسريع معالجة الملفات بما يضمن تحقيق التوازن بين حماية حقوق الخزينة العامة وضمان الأمن القانوني والاستقرار الضريبي للمستثمرين.
ويرى متابعون أن تعزيز الثقة بين الإدارة والملزمين يظل رهانا أساسيا لتحسين مناخ الأعمال، إذ إن نظاما جبائيا يتسم بالوضوح والشفافية وقابلية التوقع يشكل أحد أهم عوامل جذب الاستثمار الوطني والأجنبي، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية التي يشهدها المغرب واستعداده لاستقطاب مشاريع صناعية واستثمارية كبرى.
ويؤكد مختصون أن تطوير آليات الوساطة والتسوية الودية، إلى جانب رقمنة المساطر الجبائية وتحسين التواصل مع الملزمين، من شأنه أن يساهم في الحد من النزاعات، وتقليص آجال البت فيها، وتعزيز الثقة في المنظومة الضريبية، بما يخدم تنافسية الاقتصاد الوطني ويكرس مبادئ العدالة الجبائية.




