دخل إصلاح منظومة الاستثمار الجهوي بالمغرب مرحلة جديدة، عقب صدور المرسوم رقم 2.26.564 المتمم والمغير للمرسوم رقم 2.19.67 المتعلق بتطبيق القانون المنظم للمراكز الجهوية للاستثمار واللجان الجهوية الموحدة للاستثمار.
ويهدف النص، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 7530 بتاريخ 30 يوليوز 2026، إلى تبسيط المسار الإداري للمستثمرين، وتوضيح دوائر اتخاذ القرار، وتعزيز الشفافية والحكامة داخل المراكز الجهوية للاستثمار، بما ينسجم مع توجه المملكة نحو تشجيع الاستثمار المنتج وتحسين مناخ الأعمال.
ومن أبرز المستجدات التي جاء بها المرسوم، إخضاع المراكز الجهوية للاستثمار بشكل صريح للقواعد المنظمة للصفقات العمومية، وهو ما يرمي إلى توحيد طرق التدبير وضمان الشفافية والمنافسة في نفقاتها وطلباتها العمومية.
كما يعزز النص الجديد الإطار التنظيمي للجنة الجهوية الموحدة للاستثمار، التي أصبحت تضطلع بدور محوري في دراسة المشاريع واتخاذ القرارات بشأنها، مع إلزام الإدارات والمصالح اللاممركزة بالتقيد بالآجال القانونية المحددة لمعالجة ملفات المستثمرين.
وفي الجانب المتعلق بتسوية النزاعات، نص المرسوم على إحداث لجنة وزارية للطعون برئاسة رئيس الحكومة، تضم ممثلين عن القطاعات الحكومية المعنية بالداخلية والمالية والاستثمار، إلى جانب الأمانة العامة للحكومة. وتتولى هذه اللجنة البت في الطعون المرتبطة بقرارات الاستثمار، بعد دراستها من طرف لجنة تقنية مختصة.
ويرمي هذا التنظيم إلى توفير مسار واضح وموحد للطعن، وتعزيز الضمانات القانونية الممنوحة للمستثمرين، فضلاً عن معالجة الخلافات مع الإدارات بطريقة أكثر سرعة وفعالية.
وشملت المستجدات كذلك تحديد الأطراف المكلفة بتوقيع اتفاقيات الاستثمار على المستوى الجهوي، إذ تشمل العملية والي الجهة، والممثل الجهوي لوزارة الاقتصاد والمالية، وممثلي القطاعات الوزارية المعنية بالمشروع، إلى جانب المستثمر.
وتكتسي هذه المقتضيات أهمية خاصة بالنسبة إلى المشاريع التي تقل قيمتها عن 250 مليون درهم، بعدما أصبح تدبير اتفاقياتها يتم بصورة أكبر على المستوى الجهوي، في إطار تقريب القرار من المستثمر وتسريع تنزيل المشاريع داخل الأقاليم والجهات.
وتأتي هذه الخطوة في سياق اقتصادي يتسم باستمرار ارتفاع حجم الاستثمار العمومي وتسارع إنجاز مشاريع البنيات التحتية. وتشير توقعات المندوبية السامية للتخطيط إلى ارتفاع الاستثمار الإجمالي بنسبة 9.5 في المائة خلال سنة 2026، ليبلغ نحو 35.2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
غير أن نجاح الإصلاح يظل مرتبطاً بمدى قدرة الإدارات والمصالح الجهوية على التنسيق الفعلي، واحترام آجال معالجة الملفات، وتوفير الموارد البشرية والكفاءات اللازمة للمراكز الجهوية للاستثمار، حتى تتحول إلى مخاطب موحد وفعّال للمقاولات وحاملي المشاريع.
ويعكس المرسوم الجديد توجهاً نحو جعل الجهات أقطاباً حقيقية لجذب الاستثمارات وخلق فرص الشغل، مع الانتقال من مجرد تبسيط النصوص القانونية إلى تكريس إدارة ترابية تعمل بمنطق النجاعة والنتائج.




