الرباط – الجهة بوست
يواصل المغرب تنفيذ استراتيجية متكاملة تروم تعزيز أمنه الغذائي وضمان استقرار تموين الأسواق الوطنية بالمواد الفلاحية الأساسية، وذلك من خلال تنويع مصادر الاستيراد وتقوية المخزونات الاستراتيجية، في سياق دولي يتسم بتقلبات متسارعة في سلاسل التوريد وارتفاع التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية والأمن الغذائي العالمي.
وتندرج هذه المقاربة ضمن رؤية وطنية تهدف إلى تأمين احتياجات المملكة من الحبوب والأعلاف والمواد الأولية الزراعية، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف والإجهاد المائي التي أثرت على مردودية عدد من الزراعات، مما جعل من تنويع الشركاء التجاريين وتعزيز مرونة منظومة التزويد أولوية استراتيجية لضمان استقرار السوق الوطنية.
وفي هذا الإطار، عمل المغرب خلال السنوات الأخيرة على توسيع شبكة مورديه الدوليين لتشمل أسواقاً جديدة في أوروبا الشرقية وأمريكا الشمالية والجنوبية، الأمر الذي مكنه من تقليص الاعتماد على عدد محدود من المزودين وتعزيز قدرته على مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية والتقلبات المناخية التي تؤثر على الإنتاج العالمي للمواد الغذائية.
وبموازاة ذلك، تواصل السلطات العمومية تعزيز قدرات التخزين الاستراتيجي للحبوب والمواد الغذائية الأساسية من خلال آليات دعم وتحفيز موجهة للفاعلين في القطاع، بهدف تكوين احتياطات قادرة على تغطية حاجيات الاستهلاك الوطني لعدة أشهر وضمان استمرارية التموين في مختلف الظروف. كما تم إطلاق برامج لتطوير سلاسل التخزين والتجميع وتحسين تدبير المخزون الوطني بما يعزز مناعة المنظومة الغذائية للمملكة.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن هذه السياسة لا تقتصر على ضمان وفرة المنتجات الأساسية فحسب، بل تندرج ضمن رؤية أوسع تروم تحقيق التوازن بين دعم الإنتاج الوطني والحفاظ على انفتاح السوق على الواردات عند الضرورة. ويتجلى ذلك بوضوح في قطاع الحبوب، حيث تم اعتماد تدابير تنظيمية تروم حماية المحصول الوطني وتشجيع تسويقه، بما يضمن مصالح الفلاحين المغاربة ويعزز استدامة القطاع الفلاحي.
كما ترافق هذه الجهود منظومة رقابة صحية صارمة تشرف عليها الجهات المختصة بالموانئ والمعابر الحدودية، بهدف التأكد من مطابقة المنتجات المستوردة للمعايير الصحية والجودة المعتمدة وطنياً، بما يضمن سلامة المستهلك ويحافظ على جودة المنتجات المتداولة داخل الأسواق المغربية.
ويؤكد خبراء أن المملكة نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء نموذج أكثر مرونة وفعالية في تدبير وارداتها الفلاحية، يرتكز على تنويع الشركاء التجاريين، وتطوير البنيات التحتية اللوجستية والتخزينية، وتعزيز الإنتاج الوطني، وهو ما ساهم في رفع قدرة الاقتصاد المغربي على مواجهة التقلبات الخارجية والحد من تأثير الأزمات الدولية على تموين الأسواق.
وفي ظل استمرار التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وارتفاع الطلب العالمي على المواد الغذائية، يواصل المغرب ترسيخ مكانته كنموذج إقليمي في مجال تدبير الأمن الغذائي، من خلال اعتماد مقاربة استباقية تجعل من السيادة الغذائية ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية وضمان الاستقرار الاجتماعي على المدى الطويل



