يندرج إعفاء مسؤول من منصبه ضمن تدبير الشأن العام واختصاص المؤسسات المعنية. واحترام القرار الصادر في هذا الإطار لا يتعارض مع ضرورة الحفاظ على كرامة الشخص المعني، والابتعاد عن التجريح والإساءة.
ومنذ الإعلان عن مغادرة الوزيرة لمنصبها، تداولت بعض المنصات تعليقات تتناول حالتها الصحية. غير أن هذه المعطيات، ما لم تستند إلى معلومات موثوقة ومعلنة من المعنية بالأمر، تظل ادعاءات لا يصح التعامل معها بوصفها حقائق مؤكدة.
إن الإصابة باضطراب نفسي ليست جريمة ولا عاراً، ولا تنتقص من كرامة الإنسان أو قيمته. كما أن المرور بمحنة نفسية لا يعني بالضرورة استمرارها؛ فالتعافي ممكن، وقد يستعيد الشخص توازنه وقدرته على ممارسة حياته، بحسب حالته وما يتلقاه من علاج ومواكبة عند الحاجة. لذلك، لا يجوز اختزال أي إنسان في مرض مفترض أو تحويل وضعه الصحي إلى مادة للسخرية.
وتظل الحياة الخاصة والصحة الشخصية خارج دائرة التخمين والتشهير. ويؤطر القانون المغربي المتعلق بالصحافة والنشر قضايا القذف والسب والمس بالحياة الخاصة، بما في ذلك نشر ادعاءات غير صحيحة بشأن شخص يمكن التعرف عليه.
ويظل النقاش حول أداء المسؤولين وقراراتهم ونتائج عملهم حقاً مشروعاً، متى استند إلى وقائع قابلة للتحقق واحترم كرامة الأشخاص. فالنقد المرتبط بالشأن العام يختلف عن التعليقات التي تستهدف الحياة الشخصية أو الصحة.
إن احترام قرار الإعفاء لا يمنع النقاش حول العمل الحكومي، لكنه يقتضي أن يجري بعيداً عن الإهانة والتشخيص غير المستند إلى معلومات موثوقة. ويبقى الرفق في الكلام وصون الكرامة من مظاهر المسؤولية والإنسانية.



