في الوقت الذي يواصل فيه المغرب تعزيز ترسانته القانونية في مجال معالجة صعوبات المقاولة، كشفت البنك الدولي عن مفارقة لافتة: قوانين متقدمة على الورق، لكنها لم تبلغ بعد مستوى الفعالية المطلوبة على أرض الواقع.
فخلال السنوات الأخيرة، عملت المملكة على تحديث الإطار القانوني، خاصة عبر إصلاحات تروم تسهيل مساطر إعادة الهيكلة وتمكين المقاولات من آليات إنقاذ قبل الوصول إلى التصفية. غير أن هذه الجهود، رغم أهميتها، لا تزال تصطدم بتحديات التطبيق، حيث تبقى المساطر طويلة ومعقدة، وتفتقر في كثير من الأحيان إلى النجاعة المطلوبة.
هذا التباين بين النص والممارسة ينعكس بشكل مباشر على النسيج الاقتصادي، الذي يشكل فيه المقاولون الصغار والمتوسطون العمود الفقري. فمع تزايد حالات الإفلاس، وارتفاع الضغط المالي، تجد العديد من المقاولات نفسها عاجزة عن الاستفادة من الآليات القانونية المتاحة، إما بسبب بطء الإجراءات أو ضعف المواكبة التقنية.
ولا تقف الإشكالية عند حدود القضاء أو الإدارة، بل تمتد إلى عوامل هيكلية أعمق، من بينها هيمنة القطاع غير المهيكل، وضعف ثقافة إعادة الهيكلة، إضافة إلى محدودية الولوج إلى مصادر تمويل بديلة. وهو ما يجعل من الإفلاس ليس مجرد نهاية لمسار اقتصادي، بل مؤشرًا على اختلالات أوسع داخل المنظومة.
في سياق دولي يتسم بعدم اليقين، وبتزايد الضغوط على التمويل والاستثمار، يطرح هذا الواقع تحديًا حقيقيًا أمام الاقتصاد المغربي، الذي يراهن على دينامية المقاولة كرافعة للنمو والتشغيل.
وهكذا، لم يعد السؤال المطروح هو مدى توفر القوانين، بل كيف يمكن تفعيلها بفعالية، وتحويلها من نصوص جامدة إلى أدوات حقيقية لإنقاذ المقاولات وتعزيز صمود الاقتصاد



