في الوقت الذي أصبح فيه تأسيس شركة جديدة في المغرب أكثر سهولة من أي وقت مضى، بفضل تبسيط المساطر الإدارية ورقمنة جزء كبير من الخدمات العمومية، تبرز معادلة أكثر تعقيداً داخل النسيج الاقتصادي الوطني: لماذا تتوقف آلاف المقاولات الصغيرة عند حجم معين، رغم توفر السوق والفرص؟
هذا السؤال لم يعد مجرد نقاش أكاديمي، بل أصبح معطى اقتصادياً يفرض نفسه بقوة داخل منظومة الأعمال المغربية، خاصة مع استمرار هيمنة المقاولات الصغيرة جداً على المشهد الاقتصادي الوطني، مقابل صعوبة انتقالها إلى مرحلة النمو الحقيقي.
الواقع يكشف أن المشكلة لا تكمن في خلق المقاولة، بل في قدرتها على تغيير حجمها الاقتصادي. فبمجرد أن تبدأ المقاولة في التوسع، تدخل في منطقة أكثر تعقيداً: ضرائب أعلى، التزامات اجتماعية أكبر، متطلبات محاسبية وتنظيمية أكثر صرامة، وصعوبات متزايدة في الولوج إلى التمويل البنكي أو الاستثماري. هذه المعادلة تجعل العديد من المقاولين يفضلون البقاء داخل “منطقة الأمان”، حتى وإن كان ذلك على حساب فرص النمو والتوسع.
في المقابل، يشكل هذا الواقع تحدياً مباشراً أمام الاقتصاد المغربي، الذي يراهن بشكل متزايد على المقاولات الصغرى والمتوسطة لخلق فرص الشغل، رفع الإنتاجية، وتعزيز الابتكار المحلي.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن الإشكال لم يعد مرتبطاً فقط بالتمويل، بل أيضاً بما يمكن تسميته بـ”تكلفة النجاح”، حيث إن كل خطوة نحو التوسع قد تتحول إلى عبء إداري ومالي إضافي، بدل أن تكون حافزاً للنمو.
وفي سياق تنافسي إقليمي ودولي متسارع، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: هل يحتاج المغرب اليوم إلى خلق المزيد من المقاولات… أم إلى خلق بيئة تجعل المقاولات القائمة تجرؤ على أن تصبح أكبر؟
الجواب قد يكون مفتاح المرحلة المقبلة من التحول الاقتصادي للمملكة.



