يشهد المغرب المرحلة الأخيرة من إعداد خارطة الطريق الوطنية للاقتصاد الدائري، في خطوة استراتيجية تروم إرساء نموذج اقتصادي أكثر استدامة وكفاءة في استغلال الموارد، بما ينسجم مع التزامات المملكة في مجال التنمية المستدامة ومواجهة التغيرات المناخية.
وتهدف هذه الخارطة إلى الانتقال من النموذج الاقتصادي التقليدي القائم على “الاستخراج والإنتاج والاستهلاك ثم التخلص من النفايات”، إلى نموذج دائري يقوم على إعادة الاستخدام والتدوير وتثمين النفايات، مع إطالة عمر المنتجات وتقليص استهلاك الموارد الطبيعية والطاقة.
وتشمل خارطة الطريق المرتقبة مجموعة من المحاور الأساسية، من بينها تعزيز تثمين النفايات الصناعية والمنزلية، وتطوير سلاسل إعادة التدوير، وتشجيع الابتكار والاقتصاد الأخضر، وتحفيز الاستثمار في الصناعات المستدامة، إلى جانب تحسين الإطار القانوني والمؤسساتي الذي ينظم هذا القطاع الحيوي.
ويراهن المغرب من خلال هذه الاستراتيجية على خلق فرص عمل جديدة في المهن الخضراء، وتعزيز تنافسية المقاولات الوطنية، وخفض البصمة الكربونية، فضلاً عن تقليص الاعتماد على المواد الأولية المستوردة عبر تثمين الموارد المحلية وإعادة إدماجها في الدورة الاقتصادية.
كما تأتي هذه المبادرة في سياق الدينامية التي تعرفها المملكة في مجالات الانتقال الطاقي، والاقتصاد الأخضر، وتدبير النفايات، وتنفيذ الالتزامات الدولية المتعلقة بالمناخ، حيث يشكل الاقتصاد الدائري أحد الركائز الأساسية لتحقيق تنمية اقتصادية أكثر استدامة وشمولاً.
ومن المنتظر أن تحدد خارطة الطريق الوطنية الأولويات والبرامج التنفيذية للفترة المقبلة، مع إشراك مختلف الفاعلين من قطاعات حكومية وجماعات ترابية ومقاولات ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن تنزيلًا فعالًا لهذا التحول الاستراتيجي وتحقيق أثر اقتصادي وبيئي ملموس على المستوى الوطني.




