مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، تتصاعد حدة التنافس بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، بعدما انتقلت العلاقة بين أبرز مكونات الأغلبية الحكومية من منطق التعاون داخل الجهاز التنفيذي إلى سباق مفتوح على تصدر المشهد السياسي وتشكيل الحكومة المقبلة.
ويحاول كل حزب إبراز قدرته على قيادة المرحلة المقبلة؛ فالتجمع الوطني للأحرار يدخل الاستحقاق مدافعاً عن حصيلة تدبيره الحكومي، في حين يسعى الأصالة والمعاصرة إلى تعزيز موقعه باعتباره القوة السياسية الثانية خلال انتخابات 2021، وتقديم نفسه بديلاً قادراً على احتلال المرتبة الأولى.
وتكشف التصريحات المتبادلة خلال الأسابيع الأخيرة عن اتساع الخلاف بين الطرفين. فقد انتقد مسؤولون في التجمع مواقف بعض وزراء الأغلبية، معتبرين أنه لا يمكن المشاركة في الحكومة وانتقاد ملفات مثل التشغيل وارتفاع الأسعار بمنطق المعارضة. وفي المقابل، شدد قياديون في الأصالة والمعاصرة على استقلالية قرار الحزب وطموحه المشروع إلى قيادة الحكومة المقبلة
كما امتد التوتر إلى مسألة استقطاب المنتخبين والأعيان، حيث يتبادل الحزبان الاتهامات بشأن محاولات تعزيز النفوذ الانتخابي عبر استمالة شخصيات محلية. وأفادت معطيات صحفية بأن قيادة الأصالة والمعاصرة لا تستبعد إعادة النظر في شكل التحالفات بعد الانتخابات، بينما يرى التجمع أن بعض الممارسات الحالية قد تؤثر في الثقة بالعمل السياسي.
ورغم هذا التصعيد، يظل الحزبان شريكين داخل الأغلبية الحكومية إلى جانب حزب الاستقلال، ما يفرض عليهما المحافظة على حد أدنى من الانسجام المؤسساتي إلى نهاية الولاية. غير أن اقتراب موعد الاقتراع يجعل التمايز السياسي أمراً متوقعاً، خصوصاً أن ترتيب الأحزاب سيحدد هوية الحزب الذي سيتولى قيادة مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة.
وبذلك، لم يعد التنافس بين الأحرار والأصالة والمعاصرة محصوراً في البرامج والخطابات، بل أصبح معركة ميدانية حول المرشحين والدوائر والنفوذ المحلي والتحالفات المستقبلية. أما الحسم، فسيبقى بيد صناديق الاقتراع وقدرة كل حزب على إقناع الناخبين، بعيداً عن صراع المواقع داخل الأغلبية المنتهية ولايتها.




