دخل مكتب الصرف على خط ملفات مالية معقدة تهم تحويلات استثمارية مغربية نحو عدد من الدول الإفريقية، بعدما برزت مؤشرات حول احتمال استعمال غطاء الاستثمار الخارجي لتهريب مبالغ مالية مهمة خارج المغرب.
وحسب المعطيات المتداولة، فإن عمليات الافتحاص همّت تحويلات مالية مرتبطة بخمس شركات مغربية، بلغت قيمتها الإجمالية حوالي 630 مليون درهم خلال سنتين، ووجّهت نحو دولتين إفريقيتين في إطار مشاريع استثمارية مرخصة.
وتركزت التحريات على التحقق من الوجهة الفعلية لهذه الأموال، ومدى مطابقة استعمالها للأهداف الاستثمارية المصرح بها، خصوصا بعد ظهور شبهات حول إمكانية تبرير عدم إعادة الأرباح إلى المغرب بادعاء فشل المشاريع أو تسجيل خسائر مالية.
وتشمل القطاعات المعنية بهذه التحريات مجالات متنوعة، من بينها الصناعات الغذائية، البناء والأشغال، الخدمات التكنولوجية والهندسة، وهي قطاعات غالبا ما تستقطب الاستثمارات المغربية في القارة الإفريقية.
وتشير المعطيات إلى أن مكتب الصرف ينسق أبحاثه مع المديرية العامة للضرائب، إضافة إلى سلطات رقابية مالية في الدول المستقبلة للاستثمارات، بهدف تتبع مسار الأموال والكشف عن أي تحويلات غير مصرح بها أو استعمال محتمل لشركات أوفشور وملاذات ضريبية.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول مراقبة الاستثمارات المغربية بالخارج، خاصة بعد رفع سقف التحويلات السنوية سنة 2022 إلى 200 مليون درهم، في خطوة هدفت إلى تشجيع توسع المقاولات المغربية دوليا، لكنها قد تفتح المجال أمام بعض التجاوزات إذا لم تواكبها آليات رقابة صارمة.
ويرى متتبعون أن هذه التحريات تعكس توجها واضحا نحو تشديد المراقبة المالية، من أجل حماية الاقتصاد الوطني وضمان عودة عائدات الاستثمارات الخارجية إلى المغرب، بدل تحويل التسهيلات القانونية إلى قنوات محتملة لتهريب الأموال.



