دفعت الاضطرابات المناخية التي شهدتها عدد من المناطق الفلاحية بالمغرب خلال بداية سنة 2026 إلى ارتفاع غير مسبوق في واردات البطاطس الموجهة للاستهلاك، بعدما تجاوزت 12 ألف طن خلال موسم 2025/2026، وفق معطيات نشرها موقع «EastFruit».
ويعكس هذا التطور حجم الضغط الذي تعرضت له سلاسل الإمداد المحلية عقب الفيضانات التي ضربت مناطق الإنتاج بالشمال خلال شهري يناير وفبراير، خصوصاً حوض اللوكوس، حيث تضررت مساحات واسعة من الزراعات وفقدت بعض الضيعات جزءاً كبيراً من محصولها.
وبحسب المصدر ذاته، تجاوزت الكميات المستوردة خلال موسم واحد بنحو 50 في المائة مجموع واردات المغرب المسجلة خلال المواسم الخمسة السابقة، كما بلغت حوالي 2.4 مرة المستوى القياسي السابق المسجل في موسم 2008/2009.
ومع تقلص العرض المحلي، بدأ منحنى الواردات في الارتفاع ابتداءً من شهر مارس، قبل أن يسجل ذروته خلال أبريل وماي، اللذين استحوذا على قرابة 80 في المائة من إجمالي الكميات المستوردة. ويكشف هذا التسارع أن اللجوء إلى الأسواق الخارجية جاء باعتباره إجراءً ظرفياً لسد فجوة مفاجئة في الإمدادات والحفاظ على توازن السوق.
وتصدرت هولندا قائمة موردي البطاطس إلى المغرب بأكثر من نصف الكميات، تلتها فرنسا بنحو الثلث، بينما جاءت باقي الشحنات من بلجيكا. واستفاد المستوردون المغاربة من ظرفية أوروبية اتسمت بوفرة المخزونات القديمة وتراجع كبير في الأسعار.
فقد تراكم فائض قدر بنحو 500 ألف طن في هولندا، في وقت اقتربت فيه أسعار البطاطس في السوق البلجيكية من الصفر، بينما انخفضت أسعار المنتجين في فرنسا خلال أبريل بأكثر من 20 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وأتاح التزامن بين تراجع المحصول المغربي ووفرة المعروض الأوروبي فرصة تجارية للطرفين؛ إذ تمكن المغرب من تأمين جزء من حاجيات السوق بأسعار منخفضة، في حين وجد المنتجون الأوروبيون منفذاً لتصريف مخزوناتهم الفائضة.
غير أن تسجيل رقم قياسي في الواردات لا يعني بالضرورة دخول السوق المغربية في حالة تبعية للخارج، بقدر ما يكشف محدودية قدرتها على امتصاص الصدمات المناخية المفاجئة. فالفيضانات التي تركزت في منطقة إنتاج أساسية كانت كافية لإحداث نقص ملحوظ في العرض وفرض تدخل سريع عبر الاستيراد.
وتعيد هذه التطورات طرح أسئلة تتعلق بضرورة تنويع مناطق الإنتاج، وتطوير وسائل حماية الحقول من الفيضانات، وتحسين التخزين وتدبير المخزون، إلى جانب وضع آليات أكثر مرونة للتدخل عند اضطراب الإمدادات.
وبذلك، تحولت واردات البطاطس خلال موسم 2025/2026 إلى مؤشر يتجاوز حجمه التجاري، ليكشف أهمية تعزيز قدرة المنظومة الفلاحية المغربية على التكيف مع التقلبات المناخية وضمان استقرار تموين السوق الوطنية بالمنتجات الأساسية.




