– تدخل صناعة النسيج والألبسة في المغرب مرحلة جديدة عنوانها التنافسية المستدامة، في ظل التحولات العميقة التي تعرفها الأسواق العالمية وارتفاع متطلبات الاستدامة البيئية، والشفافية، وتتبع سلاسل الإنتاج، وإعادة تدوير المواد الأولية.
ويُعد قطاع النسيج من أبرز ركائز الاقتصاد الوطني، إذ يحقق رقم معاملات يقارب 67.8 مليار درهم، ويوفر حوالي 246 ألف منصب شغل، كما يمثل أحد أهم القطاعات الموجهة للتصدير، بقيمة تناهز 11 مليار دولار سنوياً، ما يجعله في صلب رهانات التنمية الصناعية للمملكة.
لكن الحفاظ على هذه المكانة أصبح رهيناً بقدرة الفاعلين على مواكبة التحولات التي تفرضها الأسواق الأوروبية والدولية، والتي أصبحت تشترط معايير أكثر صرامة في مجالات البصمة الكربونية، والتصميم البيئي، واستعمال المواد المعاد تدويرها، والمسؤولية البيئية للمقاولات.
ويرى خبراء القطاع أن الاقتصاد الدائري لم يعد خياراً بيئياً فحسب، بل أصبح رافعة حقيقية لتعزيز القدرة التنافسية وجذب الاستثمارات الصناعية الجديدة. ويشمل ذلك تثمين مخلفات الإنتاج، وإعادة إدماج الألياف والمواد المستعملة في الدورة الصناعية، وتقليص استهلاك المياه والطاقة، بما ينسجم مع المعايير الدولية الجديدة.
وفي هذا السياق، تشير دراسات حديثة إلى أن إدماج المواد المعاد تدويرها في الصناعة يمكن أن يساهم في خفض انبعاثات الكربون وتقليص استهلاك المياه بشكل ملحوظ، مع الحفاظ على جودة المنتجات وفق المعايير التجارية المطلوبة، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة أمام الصناعة المغربية للاندماج في سلاسل القيمة العالمية ذات القيمة المضافة المرتفعة.
كما تبرز الحاجة إلى تحديث الإطار التنظيمي الوطني بما يواكب التشريعات الأوروبية الجديدة، خاصة في ما يتعلق بقابلية تتبع المنتجات، وإعادة التدوير، والمسؤولية الممتدة للمنتجين، وهي عناصر أصبحت عاملاً أساسياً في ولوج الأسواق الدولية والحفاظ على تنافسية الصادرات المغربية.
ويراهن المغرب على هذه المرحلة لتعزيز موقعه كمركز صناعي قريب من الأسواق الأوروبية، مستفيداً من موقعه الجغرافي، والبنية التحتية اللوجستية المتطورة، واتفاقيات التبادل الحر، إلى جانب الخبرة التي راكمها القطاع خلال العقود الماضية.
وفي ظل التحولات العالمية نحو صناعة أكثر استدامة، يبدو أن مستقبل النسيج المغربي لن يُقاس فقط بحجم الإنتاج أو الصادرات، بل بمدى قدرته على الجمع بين الابتكار، والرقمنة، والاستدامة البيئية، بما يضمن الحفاظ على تنافسيته واستقطاب استثمارات صناعية جديدة خلال السنوات المقبلة.




