مع اقتراب عيد الأضحى.. لماذا تشتعل أسعار الفحم في الأسواق المغربية؟
مع اقتراب عيد الأضحى من كل سنة، تبدأ ملامح حركة اقتصادية استثنائية في مختلف الأسواق المغربية، من أسواق الماشية إلى محلات بيع مستلزمات الشواء، غير أن هذه السنة برز منتوج آخر فرض نفسه بقوة على واجهة النقاش اليومي للأسر المغربية… إنه الفحم الخشبي، المادة التي لا يكاد يخلو منها بيت مغربي خلال أيام العيد.
في الأيام الأخيرة، لم يكن حديث العديد من المواطنين في الأسواق الشعبية والمتاجر المتخصصة يدور فقط حول أسعار الأضاحي أو تكاليف التحضير للعيد، بل امتد ليشمل الارتفاع المفاجئ والمثير لأسعار الفحم، الذي سجل زيادات وصفت بغير المسبوقة في عدد من المدن المغربية.
داخل أسواق الدار البيضاء وطنجة وفاس ومراكش، أصبح اقتناء أكياس الفحم يتطلب ميزانية أكبر مقارنة بالسنوات الماضية، بعدما قفزت الأسعار بشكل متسارع مع اقتراب المناسبة الدينية، في مشهد يتكرر كل سنة، لكن بوتيرة أكثر حدة هذا الموسم.
ويرى مهنيون أن السبب الأول وراء هذا الارتفاع يعود إلى الطلب القوي الذي يسبق عيد الأضحى، حيث تتضاعف الكميات المطلوبة من طرف الأسر، والمطاعم، ومحلات الشواء، ما يخلق ضغطًا كبيرًا على العرض. في المقابل، ساهمت محدودية الإنتاج خلال الأشهر الماضية، إضافة إلى تشديد المراقبة على استغلال الموارد الغابوية، في تقليص الكميات المتوفرة داخل السوق.
كما لعبت تكاليف النقل واليد العاملة دورًا إضافيًا في رفع الأسعار، خاصة مع ارتفاع مصاريف التوزيع بين مناطق الإنتاج والأسواق الحضرية الكبرى، وهو ما انعكس مباشرة على المستهلك النهائي.
وبين من يعتبر الأمر مجرد ارتفاع موسمي طبيعي، ومن يرى أن المضاربة تدخل بقوة على الخط كلما اقترب العيد، يبقى المواطن المغربي الحلقة الأكثر تأثرًا، وهو يحاول التوفيق بين الحفاظ على طقوس المناسبة الدينية ومواجهة تكاليف معيشية تتصاعد من موسم إلى آخر.
ومع اقتراب العد التنازلي لعيد الأضحى، تبدو أسعار الفحم مرشحة لمزيد من التقلب، في انتظار ما إذا كان العرض سيتمكن من امتصاص موجة الطلب، أم أن لهيب الأسعار سيواصل الاشتعال حتى آخر لحظة.



