حظي النموذج المغربي في مجال الرقابة على المالية العمومية بإشادة دولية جديدة، بعدما سلطت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) الضوء على التجربة المغربية باعتبارها نموذجاً متميزاً في تعزيز الشفافية والحكامة الجيدة وتنسيق عمل مؤسسات الرقابة. وأكدت المنظمة، في تقرير حديث حول استقلالية مؤسسات الرقابة العليا على المالية العامة، أن المغرب نجح في بناء منظومة متكاملة تقوم على التعاون والتنسيق بين مختلف الهيئات المكلفة بمراقبة تدبير المال العام.
وأشار التقرير إلى أن المجلس الأعلى للحسابات تمكن خلال السنوات الأخيرة من تطوير آليات فعالة للتنسيق مع المؤسسات المعنية بالمراقبة المالية ومحاربة الفساد وتقييم السياسات العمومية، من خلال اتفاقيات تعاون وأطر مؤسساتية واضحة تساهم في تبادل المعلومات وتعزيز تكامل الأدوار بين مختلف المتدخلين.
وترى المنظمة أن هذا النهج ساهم في رفع مستوى الفعالية داخل منظومة الرقابة الوطنية، من خلال تجنب تداخل الاختصاصات وتحسين متابعة تنفيذ التوصيات الصادرة عن عمليات الافتحاص والتدقيق. كما اعتبرت أن انسيابية تداول المعلومات بين المؤسسات تشكل أحد العوامل الأساسية لتعزيز المساءلة وترسيخ الثقة في المؤسسات العمومية.
وأكد التقرير كذلك أهمية إشراك الفاعلين الخارجيين، من مجتمع مدني وأوساط أكاديمية ومؤسسات تشريعية، في تحديد الأولويات والقضايا ذات الاهتمام العام، بما يسمح بتوجيه عمليات الرقابة نحو الملفات الأكثر ارتباطاً بانشغالات المواطنين وتطلعاتهم.
وفي سياق متصل، شددت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية على أن استقلالية مؤسسات الرقابة لا ترتبط فقط بالإطار القانوني، بل تشمل أيضاً جودة الحكامة الداخلية، وفعالية التنسيق المؤسساتي، وتطوير القدرات البشرية والتقنية، إضافة إلى تعزيز ثقافة الشفافية والنزاهة داخل الإدارة العمومية.
وتعكس هذه الإشادة الدولية المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب في مجال الحكامة المالية، كما تؤكد نجاح الإصلاحات المؤسساتية التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، والرامية إلى ترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في المؤسسات العمومية.



