اختار نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووكيل لائحته بالدائرة الانتخابية المحلية للعرائش، أن يمنح انطلاقة حملته الانتخابية بعداً قروياً، من خلال تنظيم أولى محطاتها، الخميس 10 شتنبر 2026، بجماعة بني عروس، وسط حضور لافت لساكنة المنطقة ومنتخبين وأطر ومناضلي الحزب.
ولم يكن اختيار بني عروس مجرد محطة تنظيمية، بل حمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن المنافسة الانتخابية في إقليم العرائش ستمر، بدرجة كبيرة، عبر ملفات القرى والمناطق الجبلية التي ما تزال تنتظر تحسين الطرق والخدمات الصحية وتأمين الماء وخلق فرص اقتصادية قادرة على الحد من الهجرة.
وخلال اللقاء، الذي حضره شباب ونساء وشيوخ، إلى جانب وصيف وكيل اللائحة ومولاي أحمد أفيلال، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، وعدد من رؤساء الجماعات والأطر الحزبية، قدم بركة الخطوط العريضة للبرنامج المحلي تحت شعار: «العرائش.. تنزيل ترابي لرؤية وطنية مستقبلية، من استكمال البنيات الأساسية إلى الإقلاع التنموي».
وأكد الأمين العام لحزب الاستقلال أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تنتقل من معالجة الخصاص في التجهيزات إلى بناء اقتصاد محلي يوفر الشغل ويحسن مستوى عيش السكان. وشدد على أن خدمة الإقليم لا يجب أن تكون مرتبطة بالانتماءات السياسية، بل باحتياجات جميع الجماعات والمناطق دون تمييز.
واحتل ملف فك العزلة مكانة مركزية في خطاب بركة، إذ أعلن عن برمجة نحو 120 كيلومتراً من الطرق بمختلف مناطق الإقليم. واعتبر أن الطريق ليست مجرد إسفلت، وإنما وسيلة لربط القرى بالمدارس والمراكز الصحية والأسواق ومناطق الإنتاج الفلاحي والصناعي.
وأشار، في هذا السياق، إلى مشروع توسيع وتقوية الطريق الرابطة بين العرائش ومولاي عبد السلام، مع تعزيز قدرتها على مواجهة آثار الفيضانات، إضافة إلى الطريق المؤدية إلى سد اليمني في اتجاه تطوان، والتي يُرتقب أن تشملها عملية تثنية مبرمجة سنة 2027.
وفي الشق المرتبط بالأمن المائي، ربط بركة مستقبل الإقليم بمحطة تحلية مياه البحر بطنجة، المرتقب دخولها حيز التشغيل ابتداءً من سنة 2029، موضحاً أن المشروع قد يسمح بتوجيه جزء من موارد سد خروفة لتلبية حاجيات المنطقة ودعم الأنشطة الفلاحية والاقتصادية.
كما توقف عند مشروع ربط سد واد المخازن بسد خروفة، وإنجاز منشآت وقنوات مائية جديدة، فضلاً عن مشروع سد تفر فوق سد واد المخازن، باعتباره جزءاً من منظومة يفترض أن تساعد على تدبير المياه والحد من مخاطر الفيضانات، خاصة بالقصر الكبير والمناطق المجاورة.
وعلى المستوى الصحي، اعتبر بركة أن تشييد المؤسسات الصحية لن يكون كافياً ما لم يواكبه توفير الأطباء والممرضين، مشيراً إلى أن الخصاص الوطني يناهز 30 ألف طبيب. ودافع عن توسيع كليات الطب وتشجيع أبناء المناطق على العودة للعمل داخل أقاليمهم بعد استكمال تكوينهم، إلى جانب إحداث وكالة خاصة بالمستعجلات لتحسين سرعة التدخل بالمناطق البعيدة.
وتناول البرنامج أيضاً إشكالات التعمير القروي، حيث دعا بركة إلى وضع إطار قانوني يراعي طبيعة القرى والمناطق الجبلية، مع إحداث وكالات جهوية للتعمير، معتبراً أن القواعد المطبقة داخل المدن لا يمكن إسقاطها بصورة آلية على العالم القروي.
أما في ما يتعلق بالشباب، فتضمن التصور المعلن إحداث ملاعب القرب ومراكز رياضية متعددة الاختصاصات، وفتح المجال أمام الشباب والنساء للاستفادة من الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية والمشاريع المحلية.
وفي مواجهة ارتفاع الأسعار، اقترح حزب الاستقلال إحداث وكالات جهوية لتوزيع المنتجات الفلاحية، بهدف تقليص عدد الوسطاء وضمان دخل أفضل للمنتج وسعر أكثر توازناً للمستهلك. كما دعا بركة إلى مراجعة مؤشر الاستفادة من الدعم الاجتماعي دورياً، وتجنب قطع الدعم بصورة مفاجئة عن الأسر بسبب تحسن مؤقت في دخل أحد أفرادها.
وبإطلاق حملته من بني عروس، يراهن نزار بركة على جعل العالم القروي مدخلاً لتعزيز حضوره الانتخابي في إقليم العرائش. غير أن التحدي الحقيقي سيبقى في قدرة البرنامج المعلن على تحويل الوعود المرتبطة بالطرق والماء والصحة والتشغيل إلى مشاريع محددة بآجال واضحة ونتائج قابلة للقياس والمحاسبة 




