الجهة بوست
لم تعد القدرة الشرائية مجرد عنوان في البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة؛ فقد أصبحت، مع موجة ارتفاع الأسعار، ملفاً يقيس من خلاله المواطنون أداء الحكومة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، ومدى قدرتها على الوفاء بتعهداتها الاجتماعية.
وتضع الزيادات التي مست المحروقات وبعض الخضر الحكومة أمام ضغط مزدوج: الاستجابة لحاجيات الأسر التي تواجه ارتفاع كلفة المعيشة، وتقديم جواب سياسي عن المسافة بين الوعود التي رافقت الحملة الانتخابية والواقع الذي تفرضه الأسواق.
وبحسب المعطيات الواردة، اقترب سعر الغازوال من 17 درهماً للتر في عدد من المحطات، فيما بلغ سعر الطماطم نحو 15 درهماً للكيلوغرام ببعض الأسواق. ولا تقف دلالة هذه الأرقام عند كلفة مادتين، بل تمتد إلى ما تثيره من قلق بشأن مصاريف النقل والتغذية وتوازن ميزانية الأسرة.
وفي هذا السياق، ترأست المنصوري اجتماعاً بالرباط لتتبع الوضع الاقتصادي وتطورات الأسعار، أعقبه الإعلان عن إحداث لجنة بين وزارية تعقد اجتماعات دورية لحماية القدرة الشرائية وضمان انتظام تموين الأسواق.
ويمنح هذا التحرك الملف أولوية حكومية، لكنه يفتح أيضاً سؤالاً حول مضمون التدخل المرتقب: ما الإجراءات التي ستُتخذ؟ ومتى يبدأ تنفيذها؟ وكيف سيُقاس أثرها على الأسعار؟
وتزداد أهمية هذه الأسئلة لأن الحزب الذي يقود الحكومة سبق أن قدم إصلاح مسالك التوزيع باعتباره مدخلاً لتخفيف الغلاء، من خلال عصرنة أسواق الجملة، وإحداث شركات جهوية، وتقليص تعدد الوسطاء. وهي تعهدات تضع بنية السوق نفسها ضمن مسؤولية الإصلاح، إلى جانب مراقبة المخالفات وتتبع التزود.
غير أن هذه الإصلاحات تحتاج إلى وقت، بينما تواجه الأسر نفقات يومية لا تنتظر. ومن هنا يبرز التحدي أمام الحكومة: الجمع بين تدابير عاجلة تخفف الضغط، وإصلاحات تعالج الاختلالات التي تسهم في اتساع الفارق بين أسعار الإنتاج وأسعار البيع.
أما سياسياً، فستكون طريقة تدبير هذا الملف مؤثرة في صورة الحكومة خلال بدايتها. فكلما كانت القرارات واضحة، وآجالها معلنة، ونتائجها قابلة للتقييم، أصبح الدفاع عن حصيلتها أكثر إقناعاً. وفي المقابل، سيزيد استمرار الغلاء من حدة مساءلتها بشأن التزاماتها الانتخابية.
وبين انتظار الأسر وانتظارات السوق، تبدأ حكومة المنصوري اختباراً تتحدد نتائجه في تفاصيل الحياة اليومية: كلفة التنقل، وثمن المواد الغذائية، وما يتبقى من الدخل عند نهاية الشهر.



