تواجه الفلاحة المغربية خلال فترة «الصمايم» اختباراً جديداً بفعل الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة، وما يرافقه من ضغط متزايد على الموارد المائية وارتفاع في تكاليف الإنتاج؛ وهو ما يفرض على الفلاحين رفع درجة اليقظة واتخاذ تدابير استباقية لحماية المزروعات والأغراس، خصوصاً الحديثة منها.
وتمتد هذه الفترة المناخية، المعروفة بموجات الحر القوية والمفاجئة، إلى غاية شهر شتنبر المقبل، ما يجعل مراقبة المحاصيل وتوفير حاجياتها من المياه أمراً ضرورياً للحد من تأثير الإجهاد الحراري وتفادي خسائر محتملة في الإنتاج.
ويرى مهنيون أن «صمايم» هذه السنة تبدو، إلى حدود الساعة، أقل حدة مقارنة ببعض المواسم السابقة، مستفيدة من التساقطات المطرية المهمة التي شهدها الموسم الفلاحي الحالي، والتي ساهمت في تحسين وضعية الزراعات وتعزيز قدرتها على مقاومة ارتفاع درجات الحرارة.
غير أن استمرار هذا الوضع يظل مرتبطاً باستقرار الظروف المناخية وعدم تسجيل موجات حر استثنائية ومفاجئة قد تمتد ليومين أو ثلاثة، وهي مدة كافية، بحسب المهنيين، لإلحاق أضرار مباشرة بعدد من المحاصيل والشتائل الجديدة.
الماء في صدارة التحديات
قال الحسين أضرضور، رئيس الفيدرالية البيمهنية لمنتجي ومصدري الخضر والفواكه بالمغرب، إن ندرة المياه تظل الإشكالية الأساسية التي تواجه الفلاحين خلال فترة «الصمايم»، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد حاجيات المزروعات إلى السقي.
وأوضح أضرضور، في تصريحات صحفية، أن الوضعية تختلف من منطقة إلى أخرى، إذ تبدو الموارد المائية مستقرة نسبياً في بعض الجهات، بينما تعاني مناطق أخرى خصاصاً متزايداً يدفع الفلاحين إلى البحث عن موارد إضافية.
وأضاف أن عدداً من المنتجين يلجؤون إلى حفر آبار جديدة أو توسيع الاستفادة من الآبار الموجودة، بهدف تأمين حاجيات الضيعات الفلاحية والحد من تداعيات الحرارة والجفاف على المزروعات.
ورغم هذه التحديات، أكد المسؤول المهني أن المنتجات الفلاحية ما تزال متوفرة بكميات كافية في الأسواق، وأن موجات الحر المسجلة لم تتسبب، إلى حدود الآن، في اضطراب حقيقي في العرض.
وأشار في المقابل إلى أن الإشكال الأكبر يكمن في الارتفاع المستمر لتكاليف الإنتاج، نتيجة غلاء المدخلات والأسمدة والطاقة ومصاريف السقي؛ وهو ما جعل المردودية المالية في عدد من الحالات غير كافية لتغطية النفقات التي يتحملها الفلاح.
وأضاف أن بعض المنتجات سجلت ارتفاعاً نسبياً في الأسعار، غير أن الكميات المتوفرة تظل كافية لتلبية حاجيات المستهلكين، ما يعني أن الظروف المناخية الحالية لم تصل بعد إلى مستوى إحداث أزمة في التموين.
الأغراس الحديثة الأكثر تضرراً
من جانبه، أكد عبد العزيز المعناوي، رئيس جمعية اشتوكة للمنتجين الفلاحيين، أن موجات الحر المفاجئة تفرض تحديات إضافية على القطاع، خصوصاً بالنسبة إلى الزراعات الحقلية والأغراس الحديثة داخل البيوت المغطاة وفي المساحات المكشوفة.
وأوضح المعناوي أن النباتات والشتائل خلال مراحل نموها الأولى تكون أكثر هشاشة أمام درجات الحرارة القياسية، مشيراً إلى تسجيل أضرار في بعض المناطق، من بينها إقليم الحوز، طالت أشجاراً وأغراساً حديثة.
وأكد أن هذه الأضرار تظل محدودة مقارنة بالخسائر التي شهدتها بعض السنوات السابقة، غير أن ذلك لا يلغي ضرورة الاستعداد الدائم، لأن ارتفاع الحرارة بشكل مفاجئ لمدة قصيرة قد يكون كافياً لإتلاف جزء من المحاصيل والتأثير في المردودية.
وبخصوص جهة سوس ماسة، توقع المتحدث تسجيل تراجع محدود في الإنتاج، بالتزامن مع انشغال الفلاحين بالاستعداد للموسم المقبل، إضافة إلى التأثير المباشر للحرارة في نمو الأغراس الجديدة.
وشدد على أن مواجهة تداعيات «الصمايم» تستوجب اعتماد تدابير تتلاءم مع خصوصيات كل منطقة وطبيعة كل محصول، بالنظر إلى الحساسية الكبيرة للقطاع الفلاحي تجاه التقلبات المناخية.
وفرة الإنتاج لا تعني تحقيق الأرباح
ولا تقتصر الصعوبات التي يواجهها الفلاحون على الحرارة وندرة المياه، بل تمتد إلى مرحلة التسويق، إذ تُباع أصناف من الخضر والفواكه بأسعار منخفضة لا تغطي، في أحيان كثيرة، تكاليف إنتاجها.
ويرى المهنيون أن وفرة بعض المنتجات في الأسواق لا تعني بالضرورة تحقيق الفلاحين أرباحاً، في ظل ارتفاع المصاريف وتراجع أسعار البيع عند الإنتاج، ما يعرض عدداً منهم لخسائر مالية مباشرة.
وبين ضغط الحرارة، وتزايد الطلب على المياه، وارتفاع كلفة المدخلات، وضعف أسعار التسويق، يواجه الموسم الفلاحي مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز تدبير الموارد المائية ومواكبة المنتجين، بما يضمن حماية المحاصيل واستمرار تموين الأسواق ويحافظ في الوقت نفسه على التوازن الاقتصادي للضيعات الفلاحية.




